شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٢ - المطلب الاول انه تعالى حامل كل شيء،
الشرح
هذا الحديث مشتمل على مطالب شريفة حكمية و مسائل لطيفة إلهية تستفاد منه بعضها تصريحا و بعضها تلميحا و هي عشرة مطالب:
[المطلب] الاول انّه تعالى حامل كل شيء،
و هو انّه لما سأله ٧ جاثليقا[١] انه تعالى يحمل العرش أم العرش يحمله؟ قال ٧ في جوابه: اللّه عزّ و جلّ حامل العرش و السموات و الارض و ما فيهما و ما بينهما، و احتج عليه بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ ... الآية.
و بيان ذلك: ان حامل كلّ شيء ما يقوم به ذلك الشيء سواء كان بواسطة او بغير واسطة، و القيام بالواسطة هو ان يكون الشيء قائما بشيء قائم بآخر، و القائم بالقائم بالشيء قائم بذلك الشيء، و لا بد ان ينتهي الامر الى ما يقوم بنفسه لا بغيره و الا يلزم التسلسل و هو محال. و أيضا يلزم من رفع الانتهاء الى امر يقوم بنفسه رفع القيام مطلقا، لانّ قيام الشيء[٢] بشيء فرع قيامه في نفسه، فاذا لم يكن هناك الّا ما يقوم بغيره و هو الطرف، فمن اين تحققت الاوساط؟
و توضيح ذلك: انا نقول: اذا كان قائم اخير لا يقوم به شيء و فرضنا الذي يقوم به هذا القائم قائما بثالث، فهناك وسط موصوف بالامرين التقوم و التقويم و له طرفان: احدهما موصوف بالتّقوّم لا غير و الاخر بالتقويم لا غير.
ثم نقول: الاتصاف بذينك الامرين خاصية الوسط، سواء كان واحدا أو كثيرا، متناهيا او غير متناه، فاذا فرضنا عدم الانتهاء الى ما يقوم بنفسه كان ما سوى الاخير كلها موصوفا بالامرين و كانت الجميع اوساطا، فيلزم ان لا يوجد شيء منها، لان حكم الوسط ان يحتاج الى طرف خارج عنها، و اذ لا خارج عن الكل فلا طرف و لا وسط، و أيضا جميع القائمات في حكم قائم واحد في الافتقار الى من يقوم به. فيلزم كونه خارجا عنها مع فرض دخوله فيها، هذا خلف.
ثم ان حاجة الشيء الى فاعله و موجده اكد من حاجته الى قابله و موضعه، لان نسبته الى الفاعل نسبة الوجوب و نسبته الى القابل نسبة الامكان، و لا شبهة انّ الوجوب اوثق
[١]- جاثليق- م- د.
[٢]- شيء- م- د.