شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٧ - الشرح
بها كلها من صنعه[١] وجوده، على ان المادة ابعد الموجودات منه و اخسها رتبة، فكيف يتوقف فعله المطلق على مادة او موضوع او اصل متقدم عليه؟
و الثالث انه خلق الاشياء بقدرته و حكمته اللتين هما عين ذاته، اما ان ايجاده بالقدرة و الحكمة: فلدلالة افعاله المحكمة المتقنة و كون العالم على اشرف نظام و احكم ترتيب و احسن تقويم عليه، و اما كونهما عين ذاته: فلما علمت من نفي الزائد و بطلان التسلسل.
الرابع ان ليست له في فعله وجوده غاية تدعوه إليه غير ذاته كما في سائر الفاعلين الذين لهم في فعلهم غاية يقصدونها و غرضا يأمونه[٢] فيتصور صورة تلك الغاية أولا عندهم و يرتسم في ذاتهم فيقصدونها و يفعلون افعالهم لاجل حصولها ثم يستكمل ذواتهم بها، فكل فاعل لقصد و صانع لمطلب غير ذاته فهو ناقص في ذاته، و الفاعل الاول تعالى اجل من ان يصنع شيئا لاجل شيء غير ذاته، لبراءته عن النقص و الشين، بل ذاته[٣] غاية كل شيء بلا غاية كما انه مبدأ كل شيء بلا مبدأ.
و الخامس و هو كالنتيجة لما سبق، انه خلق ما شاء كيف شاء متوحدا بذلك، اي خلق الموجودات بمشيئته و محبته التي هي نفس ذاته و وجوده من غير كثرة من تركيب صفة او تشريك احد.
السادس ان ايجاده للاشياء ليس الا اظهار حقيقته و انارة حكمته، فان ذاته نور الانوار فانبجست منه الانوار و الاضواء و حكمته حكمة الحكم فانبعثت عنه صور الاشياء كما هي، و من خاصية النور الاظهار و من خاصية الحكمة الافادة و الافاضة، و قد مر ان العالم ظل الحق و مثاله، و كل يعمل على شاكلته[٤].
فهذه ستة من اوصاف الربوبية و نعوت الالهية حمد اللّه باعتبارها.
ثم شرع في نعته ببعض محامد الذات و هو: ان وجوده تعالى لكونه حقيقة الوجود الصرف الذي لا اتم منه و هو اصل سائر الوجودات الذي لا يتناهى وجوده شدة و فوق الذي لا يتناهى عدة و مدة و كل وجود رشح و فيض و تبع عن وجوده فلا يساويه وجود و لا يدانيه
[١]- صنعة- م- د- ط.
[٢]- الامنة: الاطمئنان و سكون القلب. يؤمونه- م.
[٣]- بذاته. النسخة البدل.
[٤]- الاسراء ٨٤.