شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٣ - الحديث السابع و هو الثامن و الثلاثون و ثلاث مائة
الشرح
قوله ٧: حملة العرش، مبتداه و ثمانية خبره، و قوله: و العرش علم، جملة اعتراضية وقعت بين المبتدأ و الخبر.
قد علمت انّ حقيقة العرش عقل بسيط و مع بساطته علم اللّه بكل شيء، و كل من عرف حقيقة العرش كما هي فهو حامل علم اللّه، فحملة العرش حملة علم اللّه تعالى.
و اعلم ان الصورة العرش حمله أربعة هي: طبعها و نفسها و عقلها و روحها، و لحقيقته أيضا حملة أربعة هي بواطن هذه الاربعة و مراتبها القصوى و هي ملائكة علوية عقلية.
اذا علمت هذا فاعلم ان مراتب الموجودات الصادرة النازلة من الاول تعالى و الصاعدة على هيئة قوسين متكافئتين على التعاكس، و كل مرتبة من الموجودات كانت في البداية وقع الرجوع إليها في النهاية، فللإنسان ان يصل في سلوكه في العلم و الرياضة الى كل مرتبة و مرقى في عالم القدس، فله ان يصل الى مقام حملة العرش، و كلّ انسان وصل الى مرتبة واحد منهم يكون مثله بل يتحد به، و هم أربعة متفاضلة في القوة و الكمال، فاذا بلغت الى كل من الاربعة، نفس كاملة من نفوس بني آدم، حصلت أربعة اخرى، فيصير حملة العرش عند النهاية ثمانية، و كانت عند البداية أربعة، و لهذا قال تعالى: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ[١].
و اعلم أيضا ان كل نفس بلغت الى مرتبة من سكان عالم القدس تصير ذاتها متحدة مع ذاته، اذ التّمايز بين العقليات الصرفة ليس الّا بالشدة و الضعف و الكمال و النّقص في نفس الوجود، فالحملة للعرش أربعة باعتبار و ثمانية باعتبار آخر.
اذا تقرر ما ذكرناه فنقول: قوله ٧: أربعة منا، يحتمل ان يراد به انّهم من نفوس بني آدم عند بلوغها الى تلك الدرجات العاليات، لكن الظاهر انّه أراد انهم منا أهل البيت و لعله قصد بهم محمدا و عليا و حسنا و حسينا عليهم الصلاة و السلام.
فهذا ما عندي في هذا المقام، و اللّه ولي الفضل و الانعام الهادي الى دار السّلام.
الحديث السابع و هو الثامن و الثلاثون و ثلاث مائة
[١]- الحاقة ١٧.