شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٣٨ - الحديث الثاني و هو السادس و الخمسون و المائتان
التوقيع ما يوقع في الكتاب، لما كان السؤال الاول سؤالا عن رؤية العبد مطلقا ربه وقع الجواب منه ٧ بالمنع الكلي عنها تنزيها له تعالى، و حيث كان السؤال الثاني عن رؤية رسول اللّه ٦ ربّه وقع الجواب: بانّ اللّه ارى رسوله من نور عظمته ما احب.
و الوجه في هذا الاختلاف: ان الناس كلّهم الّا القليل النادر نفوسهم متعلقة بابدانهم الطبيعية و جميع افعالهم و انفعالاتهم و ادراكاتهم بمشاركة المادة و الوضع، فلا يمكن لهم مشاهدة ما ليس في مكان و وضع مخصوصين، و اللّه تعالى منزّه عنهما، فاستحال منهم رؤية اللّه تعالى لا بالحس لما قلناه و لا بالعقل، لكونهم[١] عقولهم بالقوة غير حاصلة بالفعل.
و اما النبي ٦ فلكون جوهر عقله القدسي خارجا عن مضيق عالم المكان و الزمان فرأى بعين عقله نور عظمة اللّه و جلاله بلا جهة و مكان و وضع، و قوله: من نور عظمته ما احبّ، اشارة الى امرين:
احدهما ان رؤيته ٦ للربّ تعالى لم يكن على وجه الاكتناه التام، لانّ نوره تعالى فوق ما لا يتناهى و قوة جوهر النبّوّة لا تسع ذلك، فقال[٢] من نور عظمة اللّه على مقدار وسعه و قوته.
و ثانيهما الاشارة الى ان الرؤية العقلية على قدر الشوق و المحبة، فانّ الاتم شوقا إليه تعالى اتمّ انجذابا و اصرح رؤية و يؤيّده قوله ٦: من احبّ لقاء اللّه احب اللّه لقائه.
الحديث الثاني و هو السّادس و الخمسون و المائتان
«احمد بن ادريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال سألنى ابو قرة المحدث ان ادخله الى[٣] ابي الحسن الرضا ٧ فاستأذنته في ذلك فاذن لي فدخل عليه فسأله عن الحلال و الحرام و الاحكام حتى بلغ سؤاله الى التوحيد فقال ابو قرة انا روينا ان
[١]- لكون- ط- م.
[٢]- فنال. م- د.
[٣]- علي( الكافي).