شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨٥ - الشرح
فان اجبتني فيها بما عندي قلت بامامتك فقال ابو الحسن ٧ سل عما شئت فقال اخبرني عن ربك متى كان و كيف كان و على اي شيء كان اعتماده فقال ابو الحسن ٧ ان اللّه تعالى[١] اين الأين بلا اين و كيف الكيف بلا كيف و كان اعتماده على قدرته فقام إليه الرجل فقبل رأسه و قال اشهد ان لا إله الّا اللّه و اشهد ان محمدا رسول اللّه و اشهد ان عليا وصي رسول اللّه و القيم بعده بما اقام به رسول اللّه و انكم الائمة الصادقون و انك الخلف من بعدهم».
الشرح
سأله الرجل عن ثلاثة اشياء كلها فاسدة في حقه تعالى: سأل عن زمانه بمتى كان و عن كيفيته بكيف كان و عن مكانه بقوله: و على اي شيء كان اعتماده، فان المكان في عرف الجمهور ما يعتمد الشيء عليه، فنبه ٧ على فساد الاوّلين بانه تعالى ايّن الاين بلا اين و كيف الكيف بلا كيف، اي انه سبحانه جعل الاين اينا، اي ابداع وجوده الخاص الذي هو به اين، و هو به هو هو، لا بحسب ماهيته، لما بينا آنفا: ان الماهية للشيء لا تصدق على نفسها الّا بالوجود الخاص بها.
و ليس المراد بقوله: ايّن الاين، تخلل الجعل بين الماهية و نفسها و لا المراد به جعل نفس الماهية، اذ الماهيات كما علمت غير مجعولة في انفسها، لا بالجعل المركب و لا بالجعل البسيط، و انما المجعول و المفاض و المفاض عليه انحاء الوجودات، و بكل وجود يصير الماهية المتعلقة به محمولة على نفسها صادقة عليها، فهو تعالى بافاضة نحو من الوجود افاد الاين و صير الاين اينا و بافاضة نحو اخر من الوجود افاد الكيف و صير الكيف كيفا.
و قوله بلا اين، له معنيان: احدهما نفي الاين عن اللّه تعالى و الثاني نفيه عن الاين و هو اولي و أدق تنبيها على انّ الاين الذي هو من جملة مخلوقاته مما لا اين له و الا لزم التسلسل في الايون الى لا نهاية، فظهر فساد ما توهمه العامة ان كل شيء فهو في اين، فخالق الكل اجل و ارفع من اين يكون له اين، و كذا القياس في قوله: بلا كيف، في جميع ما قلناه.
ثم نبه على فساد السؤال الاخير بقوله: و كان اعتماده على قدرته، اي لا اعتماد له على شيء اصلا، اذ الاعتماد للشيء على الغير انما نشأ من نقصان وجوده و قصور ذاته و نقص
[١] تبارك و تعالى( الكافى).