شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٥٤ - الشرح
العالم ليس من هذا العالم في جهة من الجهات و كان المذهب أيضا قريبا من الحق لكان الجواب من المعارضة المذكورة اغمض و ادق.
لكنا نجيب عنها بان الرائي حينئذ ليس آلة البصر، بل البصر كالمرآة و سائر الشرائط من جملة المعدات و انما الرائي هو النفس المجردة فلا انتقاض عند ذلك، و انما يرد النقض او المعارضة ان لو ادركت الآلة الجسمانية امرا ليس بالقياس إليه على نسبة وضعية.
ثم انه بعد ان ذكر هذه الابحاث سلك مسلكا اخر في اثبات الرؤية و قال: المسلك الثاني الكشف البالغ و هو ان تقول: انما انكر الخصم الرؤية لانه لم يفهم ما تريده بالرؤية و لم يحصل معناها على التحقيق و ظن انا نريد بها حالة تساوي الحالة التي يدركها الرائي عند النظر الى الاجسام الملونة.
و هيهات! فنحن نعترف باستحالة ذلك في حق اللّه تعالى، و لكن ينبغي ان نحصل معنى هذا اللفظ في الموضع المتفق عليه و نسبكه[١] ثم نحذف منه ما يستحيل في حق اللّه، فان بقي من معانيه معنى يصح في حق اللّه و يسمى ذلك رؤية حقيقة اثبتنا في حقه و قضينا بانه مرئي حقيقة، و الا فاطلقنا اللفظ[٢] باذن الشرع و اعتقدنا المعنى كما دلّ عليه العقل.
و تحصيله: ان الرؤية تدل على معنى له محل و هو العين، و له متعلق و هو اللون و القدر و الجسم و سائر المرئيات، فلينظر[٣] الى حقيقة معناه و الى محله و الى متعلقه و لنتأمل ان الركن من جملتها في اطلاق هذا الاسم ما هو؟
فنقول: اما المحل فليس بركن في صحة هذه التسمية، فان الحالة التي ندركها بالعين من المرئي لو ادركناها بالقلب او بالجبهة مثلا لكنّا نقول: قد رأينا الشيء و ابصرناه، و صدق كلا منا فان العين محل و آلة لا تراد لعينها بل لتحل فيها هذه الحالة فحيث حلت فيه[٤] تمت الحقيقة و صح الاسم.
و اما المتعلق بعينه فليس ركنا في اطلاق هذا الاسم و ثبوت هذه الحقيقة، فان
[١]- سبك الكلام: احسن ترصيفه و تهذيبه.
[٢]- فاطلقنا اللفظ عليه« الاقتصاد».
[٣]- فلننظر- م- ط.
[٤]- الحالة« الاقتصاد».