شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٤ - الشرح
وجوده تعالى واحد لا كالآحاد من الاعداد اذ ليس كمثله شيء[١]، و هو مع كلّ شيء، فكذلك وحدة صفاته التي هي عين ذاته، و هذا من غوامض الالهية.
فقد ظهر و تبين انّ علمه تعالى اصل حقيقة العلم و علم الخلق رشح و فيض من علمه، و قد جمع الخالق و المخلوق اسم العالم و اختلف المعنى.
و قوله ٧: و انما سمى اللّه عالما لانه لا يجهل شيئا، ليس المراد كما توهمه العبارة من كون العلم فيه راجعا الى نفي الجهل حتى يكون من الصفات السلبية، بل المراد به ما اشرنا إليه من كون علمه محض حقيقة العلم لا يجهل معه شيئا.
و قوله: سمى ربنا سميعا لا بخرت، بيان للفرق و اختلاف المعنى في لفظي السميع و البصير المشتركين بينه و بين الخلق. و اعلم ان وجوه الفرق كثير بين سمعه تعالى و سمعنا و بصره و بصرنا لكنه ٧ اختصر في الكلام حذرا من التطويل لحصول المقصود بدونه، فذكر من وجوه الفرق ما هو ابين و اقرب الى فهم العامة و هو ثلاثة وجوه:
احدهما ان السمع فينا بثقبة تدرك بها الاصوات و البصر أيضا بثقبة تدرك بها الالوان.
و ثانيها ان الثقبة و الآلة التي تسمع بها لا يمكن ان تبصر بها و التي هي تبصر بها لا يمكن ان تسمع بها.
و ثالثها ان البصر منا بآلة يحتمل شخصا منظورا إليه و السمع بآلة تحتمل هيئة الصوت، و انه تعالى يسمى سميعا بصيرا بذاته لا بآلة من ثقبة او قوة أخرى، فالذي به يسمع هو الذي به يبصر و أنه يسمع و يرى لا باحتمال صورة المسموع و شبه[٢] المنظور إليه.
و قوله: و هو قائم ليس على معنى انتصاب، يعني ان من الاسماء المشتركة بين الخالق و الخلق اسم القائم لكن في كل منهما بمعنى آخر، فان القائم من الاجسام ما ينتصب على ساق، كما نحن ننتصب عند القيام بامر على سوقنا في كبد و مشقة، و اما البارئ جل مجده فاسم القيام فيه يخبر بانه حافظ للاشياء مقوم لوجودها و لا يؤده حفظها و انه القائم على كل نفس بما كسبت، فاختلف المعنى و اتحد الاسم.
و قد يطلق القائم في كلام الناس بمعنى الباقي و هو أيضا معناه مختلف، فمعنى الباقي في
[١]- الشورى ١١.
[٢]- شبح- م- د.