شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦١ - الشرح
الشرح
قوله: السموات و الارض و كل شيء، اي كل شيء غيرهما تفصيل لكل شيء الاوّل و القضية الثانية تأكيد للقضية الاولى.
فقد علمت سابقا انّ كلّ شيء في علمه تعالى و انّ لعلمه مراتب: اوليها اجمالية لا اجمال فوقها و هي عين ذاته، و ثانيتها مرتبة علمه القضائي العقلي و هو عبارة عن وجود الاشياء كلّها وجودا عقليا في قلم اللّه و هو جوهر مقدس عقلي و هو باطن العرش، و ثالثتها مرتبة علمه القدري التفصيلي و هو عبارة عن وجود صور الاشياء كلها وجودا صوريا نفسانيا في لوح اللّه و هو جوهر نفساني وجودا على نحو القبول، كما ان وجودها في القلم كان على وجه الفعل و هو باطن الكرسي.
فظهر ان كل شيء في الكرسي كما ان كلّ شيء في العرش، الّا ان كونها هناك على نحو الاجمال و الافاضة و هاهنا على وجه التفصيل و الاستفاضة و لهذا عبر عنه بالسّعة.
الحديث الرابع و هو السادس و الثلاثون و ثلاث مائة
«محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحجال». اسمه عبد اللّه بن محمد «عن ثعلبة عن زرارة بن اعين قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن قول اللّه عزّ و جلّ:
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وسعن الكرسي أم الكرسي وسع السموات و الارض فقال:
بل الكرسي وسع السموات و الارض و العرش و كل شيء وسع الكرسي».
الشرح
قوله: و العرش عطف على السّماوات و الارض، و قوله: وسع الكرسي، الكرسي فاعل وسع و مفعوله اما كل شيء ان قرئ بالنصب و اما ضمير محذوف عائد عليه ان قرئ بالرّفع على الابتداء.
و اعلم ان كون العرش في الكرسي لا ينافي كون الكرسي في العرش، لانّ احدى الكونين بنحو و الآخر بنحو آخر، فكون الكرسي في العرش كون عقلي اجمالي على وجه أعلى و أشرف من كونه في نفسه، و كون العرش في الكرسي كون بصورة نفسانية تفصيلية، فلا منافاة في كون كلّ منهما في الاخر و لا أيضا في كون جميع الاشياء في كلّ منهما.