شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٩ - الشرح
ذهب الغضب، أي عن اللّه خف، اي العرش و رجعوا، اي الحاملون الى مواقفهم التي كانوا قبل السقوط للسجدة.
و هذه الرواية لو صح نقلها لوجب تأويلها بما لا يوجب تغيرا و لا انفعالا في ذات الاول تعالى لقيام البراهين على أن المبدأ الاول للاشياء احدي الذات صمدي الصفات ليس ذا صفة زائدة على الذات فضلا عن كونها حادثة متغيرة أو متكثرة.
لكنه ٧ ادحض حجته بضرب من الكلام يكون على قدر عقله فقال:
اخبرني الى قوله: و على اتباعه، يعني انك معترف بانه تعالى منذ لعن ابليس الى هذا اليوم غضبان عليه و على اوليائه و اتباعه المعذبين في النار ابد الآبدين، و اذا كان غضبه تعالى على اعتقادك صفة نفسانية انفعالية مؤثرة فيه تعالى مثقلة له- و كذلك قياس رضاه الذي يقابل غضبه من كونه على اعتقادك صفة مؤثرة مخففة له- و كان اللّه لم يزل و لم يزال غضبانا على ابليس و اوليائه غضبا على الوجه الذي و صفته بان ثقله على كواهل الحملة اسقطهم عن قيامهم الى السجود، و مثل هذا الغضب حالة انفعالية لا تجامع ضده الذي هو الرضاء في ذات واحدة، و ليس مجرد اضافة محضة حتى يقال انه غضبان بالقياس الى ابليس و جنوده و هو راض بالقياس الى اوليائه و عباده الصالحين.
فاذا كان الامر كذلك من كونه تعالى لم يزل غضبانا على طائفة فمتى زال او يزول غضبه حتى خف العرش و رجعت الملائكة الحملة الى مواقفهم التي كانوا عليها قبل حدوث الغضب و ما يتبعه من ثقل العرش؟ نعوذ باللّه من مثل هذه الجهالة و الضلالة و الاجتراء على اللّه الى هذه الغاية حتى و صفوه باوصاف النفوس الناقصة التي اعتراها الغضب فتحولت و تغيرت من حالة الى حالة أخرى و انفعلت من صفة الى مقابلها.
و لهذا وبخه ٧ بقوله: كيف تجترئ ان تصف ربك بالتغيّر من حال الى حال و انّه يجري عليه ما يجري على المخلوقين، اي الناقصين منهم الّذين يعتريهم الغضب تارة فيسلبهم و يؤثر فيهم حالا و الشهوة اخرى فيستهويهم[١] و يؤثر فيهم حالا اخرى، دون الكاملين العالمين، بل كثيرا من الملائكة الذين هم دون الصف العالي لا يلحقهم مثل هذه الانفعالات و التحولات، كما في ادعية الصحيفة السجادية على الداعي بها التسليم و التحية يصف قبيلا من الملائكة الذين هم من دون حملة العرش و من دون ملائكة الحجب و الروح
[١]- فيستويهم- م- د.