شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٧ - الشرح
منزلة النفوس العمالة المباشرة للتحريك المعبر عنهم بقوله تعالى: كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ[١].
و قول ٧: و استعبد اهل الارض بالطواف حول بيته، اي كما استعبد أهل السموات بالطوفان و الدوران حول عرشه الذي هو قلب العالم و روحه الاعظم، موضع معرفة اللّه و بيته المعمور، كذلك استعبد أهل الارض بالطواف حول بيته الارضي الفرشي- مثال بيته السماوي العرشي- ليكون طوافهم و سعيهم حكاية و مثالا لطواف أهل ملكوت السموات و سعيهم حول العرش، فانه سبحانه خلق العوالم متوافقة متحاذية، السافل منها قشر و حكاية للعالي و العالي لب و روح للسافل، فالكعبة تحاذي بيت المعمور المشهور في الشريعة: انه في السماء الرابعة، المقسم به في التنزيل حيث قال: وَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ[٢]، لان الفلك الرابع هو فلك الشمس منبع حياة العالم بنورها، و هو من العالم بمنزلة القلب الصنوبري منا ينبوع الروح الحيواني الذي به حياة البدن و حسّه و حركته، و هو في ارض البدن كالكعبة، و الصدر بمنزلة مكة.
و اما القلب الحقيقي السماوي فهو بمنزلة النفس الناطقة منا، و كأنه المراد من البيت المعمور الواقع في القرآن و هو يحاذي العرش الاعظم أعني العقل الكلي و الروح الالهي مستوى الرحمن و إليه الاشارة بقوله ٧: و اللّه على العرش استوى، اي استولى، و قوله: كما قال اشارة الى قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[٣].
و قوله ٧: و العرش، مبتداء و كذا ما عطف عليه من قوله: و من يحمله و من حول العرش، و الخبر محذوف تقديره: محمول كلهم، و انما حذف الخبر لدلالة ما بعده
[١]- الانفطار ١٢ و ١١ يعنى بالعلم الانفعالي فانه من مراتب علمه تعالى و هو القدر الذي يمحو اللّه به ما يشاء و يثبت، فاعتبر( نوري).
[٢]- الطور ٤- ٦.
[٣]- اعلم ان للعرش الطلاقات: منها القلب الذي هو من لطائف السبع للنفس: من الطبع و النفس و القلب و الروح و السر و الخفي و الاخفى، و منها الفيض الاقدس، و منها الفيض المقدس، و منها العقل الكلي، و منها الفلك المحدد. و بحذائها الكرسي من الاطلاقات في كل واحد واحد منها. فالكرسي على الاطلاق الاول هو النفس و على الثاني الفيض المقدس و على الثالث هو مراتب الوجود الواقعة في القوس النزولي، و على الرابع النفس الكلي و على الخامس الفلك الثامن.