شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٦ - الحديث الثاني و هو التاسع عشر و ثلاث مائة
موضعه عدل و من حيث لم يترك دقائق وجوه الرفق لطيف، و لن يعرف حقيقة اسمائه تعالى من لم يعرف حقيقة هذه الافعال.
و من لطف اللّه بعباده انه اعطاهم فوق الكفاية و كلفهم دون الطاقة.
و من لطفه يسّر لهم طريق الوصول الى سعادة الابد بسعي خفيف في مدة قصيرة و هي العمر، فانه لا نسبة له الى الابد.
و من لطفه اخراج اللبن الصافي من بين فرث و دم و اخراج الجواهر النفيسة كالذهب و الفضة و اليواقيت من الاحجار الصلبة و اخراج العسل من النحل و الابريسم من الدود و الدر من الصدف، و اعجب من ذلك كله خلقته[١] من النطفة القذرة خلقا اخر مستودعا لمعرفته و حاملا لامانته و مشاهدا لملكوت سماواته و ارضه.
قوله ٧: بلا علاج و لا اداة ... الى آخره، اشارة الى كيفية صنعه تعالى و ايجاده للاشياء، من انه اتم انحاء الصنع و افضلها، حيث لا يحتاج فيه الى شيء اخر، لا في جانب الصانع، كمباشرة او حركة او استعمال آلة او قوة زائدة او شريك، و لا في جانب المصنوع، كمادة و موضوع للصناعة، كفعل سائر الصنّاع كالبنّاء و الحدّاد و النجّار، فان الاول يصنع صنعه من الطين و الثاني يصنع من الحديد و الثالث من الخشب، و كذا القياس في غيرها، و اللّه تعالى يخلق و يصنع الاشياء كلها بذاته لا بشيء اخر و لا من شيء اخر.
الحديث الثاني و هو التاسع عشر و ثلاث مائة
«علي بن محمد مرسلا عن ابي الحسن الرضا ٧ قال قال: اعلم علمك اللّه الخير ان اللّه تبارك و تعالى قديم و القدم صفته التي دلت العاقل على انه لا شيء قبله و لا شيء معه في ديموميته فقد بان لنا باقرار العامة معجزة الصفة انه لا شيء قبل اللّه و لا شيء مع اللّه في بقائه و بطل قول من زعم انه كان قبله او كان معه شيء و ذلك انه لو كان معه شيء في بقائه لم يجز ان يكون خالقا له لانّه لم يزل معه فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه و لو كان قبله شيء كان الاول ذلك الشيء لا هذا و كان الاول اولى بان يكون خالقا للاوّل. ثم وصف نفسه تبارك و تعالى باسماء دعا الخلق اذ خلقهم و تعبدهم و ابتلاهم الى ان يدعوه بها
[١]- خلقه- م- د.