شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٠ - الحديث الثالث و هو الخامس و الثلاثون و ثلاث مائة
الذي من امر اللّه بقوله: فصل اللهم[١] عليهم و على الملائكة الذين من دونهم من سكان سماواتك و اهل الامانة على رسالاتك و الذين لا تدخلهم سآمة[٢] من دءوب و لا اعياء من لغوب و لا فتور.
ثم أخذ ٧ في تنزيه اللّه تعالى عن وصمة التغير و التبدل بقوله: سبحانه و تعالى لم يزل مع الزائلين الى قوله: مع المتبدّلين.
لكن يجب ان يعلم ان هذه مسألة عويصة و علم غامض قل من يقدر على تحقيق الامر فيه و التفصي عن الاشكال الذي يعتريه في ربط الحادث بالقديم، و لو لا مخافة التطويل لبينا كنه المقام و تحقيق المرام من كونه تعالى لم يزل و لا يزال بحال واحدة كان قادرا خالقا في الاوّل، و لا مقدور و لا مخلوق، متكلما مع موسى ٧ و لا كليم بعد، بل مخاطبا مع آدم و نوح و سائر الأنبياء : قبل بعثهم و معه و بعده.
و في قوله ٧: و من دونه في يده، اي قدرته و تدبيره، اي علمه، و كلهم إليه محتاج و هو غني عما سواه، اشارة لطيفة الى حقيقة الامر من عدم تغيره بتغير الاشياء، حيث ان المجموع كنفس واحدة نشأت عنه دفعة واحدة من غير التفات و تعمّل و قصد زائد من اللّه لها، فليس من عند اللّه عليها الّا افاضة الوجود و اعطاء الخير و الجود، و امّا التجدد و الزوال و العدم فانما يكون من لوازم ذاتها و ضعف وجودها عن احتمال التّسرمد و الدوام، و اللّه ولي الفضل و الانعام.
الحديث الثالث و هو الخامس و الثلاثون و ثلاث مائة
«محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد اللّه عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ[٣] فقال: يا فضيل كل شيء في الكرسي؛ السموات و الارض و كل شيء في الكرسي».
[١]- فصل عليهم« الصحيفة».
[٢]- سئمة« الصحيفة».
[٣]- البقرة ٢٥٥.