شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٢ - الشرح
الخلق به: سبحانك ما عرفناك حق معرفتك و قال: ان اللّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار، و ان الملأ الاعلى يطلبونه كما انتم تطلبونه.
فان قلت: لا حجاب بين اللّه تعالى و بين الملك المقرب و العقل الاوّل و الروح الاعظم فكيف لا يشاهده و قد ارتفع الحجاب؟
قلنا: حجابه وجوده و بقاء انيته.
قال يعقوب بن إسحاق الكندي: اذا كانت العلة الاولى متصلة بنا لفيضه علينا و كنا غير متصلين به الا من جهته، فقد يمكن فينا ملاحظته على قدر ما يمكن المفاض عليه ان يلحظ المفيض، فيجب ان لا ينسب قدر احاطته بنا الى قدر ملاحظتنا له، لانّها اغزر و اشد استغراقا لنا. انتهى.
فما دامت هوية العبد باقية فهو بعد في حجاب انيته و ذاته، لا يمكن له الوصول التام- فان تجرد نفسه عن البدن- كما قيل:
|
بيني و بينك انى ينازعني |
فارفع بلطفك اني من البين |
|
و اما اذا فنى عن ذاته و اندك جبل انيته فعند ذلك يعرف الحق بالحق لاستغراقه فيه و غيبته عن كل شيء حتى عن نفسه و عن استغراقه و شهوده، لانه لو نظر الى شهوده او آثر عرفانه لانه عرفان فهو بعد محجوب بشهوده عن المشهود و بعرفانه عن المعروف به فلم يجد حق الوصول؛ فما وصفناه حال الملائكة المهيّمين و اعاظم الأنبياء و الاولياء الكاملين صلوات اللّه على نبينا و آله و عليهم اجمعين.
و لا يبعد ان يراد بالملإ الاعلى و العقول المذكورين في الحديث ان كان النقل صحيحا غير المهيمين من الملائكة، بل الارواح المدبرة السماوية لوصفها بالطلب، و اسم العقل انما يقع للجواهر العقلية التي هي وسائط صدور الاجرام عن البارئ من جهة تعقلها لذواتها و التفاتها بها. و اسم الملك أيضا لكونه مأخوذا من الالوكة و هي الرسالة انّما يطلق على الذين هم رسل اللّه النازلة الى خلقه.
و لنرجع الى ما فارقناه فنقول: ان في كلامه ٧ فوائد:
الاولى انه ذكر الاشخاص و الانوار كأنهما امرين متقاسمين متقابلين، فاراد بالاشخاص الصّور الجسمية الخارجية ذوات الاوضاع و هي ليست مدركة بذواتها و لا ظاهرة لذواتها و لا لغيرها، و انما ادركت و ظهرت لغيرها بصورة اخرى حسية او عقلية، و اراد بالانوار