شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩١ - الشرح
المعنى يطلق عليه تعالى اسم العظيم و انه غير متناه في العظمة، لا بمعنى يلزم الجسمية و قبول الانقسام، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
و الثانية انه رفيع، اي عالي الدرجة عن الخلائق بعيد المناسبة عنها، لا بمعنى الرفعة المكانية كالفلك الاقصى، فبينه و بين خلقه درجات وجودية و منازل و معارج من الحق الى الخلق و من العبد الى الربّ بعضها ظلمانية و بعضها نورانية لا بد للسالك من قطع جميعها حتى يصل الى باب الربوبية، و في الحديث: ان للّه تعالى سبعين الف حجاب من نور و ظلمة ...
الحديث.
و الثالثة انه لا يقدر العباد على صفته، اي على توصيفه و قد مرّ بيانه.
و الرابعة انهم لا يبلغون كنه عظمته، اي لا يعقل احد كنه ذاته و قد سبق برهانه.
و الخامسة انه لا تدركه الابصار، لا ابصار العيون و لا ابصار الاوهام كما مر.
و السّادسة انه يدرك الابصار فضلا عن المبصرات، اذ الابصار لا تدرك انفسها و لا آلاتها و لا رؤيتها للمرئيات، لان قوتها متعلقة بتلك المواضع و الآلات فلا حصول لها لانفسها، و الادراك مطلقا عبارة عن حصول شيء لشيء.
و السابعة انه لطيف خبير، اي عالم بالاشياء لكونه لطيفا، اي مجردا عن كثافة الجسمية و ظلمة المادية، و كل مجرد عالم بذاته فهو كدعوى الشيء ببينة، و اما كونه عالما بسائر الاشياء كلها فلان ذاته سبب لكل شيء اما بغير وسط او بوسط حصل هو أيضا منه، و العلم بالسبب يوجب العلم بمسبّبه، و ما من شيء الا و يرتقى في سلسلة الاسباب إليه تعالى، فاذا علم ذاته علما تاما هو ذاته، علم من ذاته ما هو سبب له علما تاما، و اذا علم المجعول الاول علما هو عين ذاته علم من ذات المجعول الاول ما هو سبب له كذلك، و هكذا الحال في علمه بالثالث من الثاني و بالرابع من الثالث و بالخامس من الرابع، فيعلم الاسباب الاولى و مسبباتها و هكذا الى آخر الموجودات و أدنى المعلولات، و إليه الاشارة بقوله تعالى: أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[١].
و الثامنة انه لا يوصف بكيف، اي بعرض قار لا يقبل القسمة و لا النسبة لذاته، لانه يلزم ان يكون ذاته قابلا و فاعلا.
و التاسعة انه لا يوصف باين، و هو الحصول في مكان من الامكنة و لا بحيث و هو
[١]- الملك ١٤.