شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٢ - الشرح
الحصول في جهة من الجهات، لانه يلزم من ذلك كونه جسما او في جسم.
و العاشرة البرهان على امتناع ان يوصف بكيف، و هو ان الكيف ماهية امكانية و كل ماهية إمكانية مفتقرة الى الجعل حتى تصير موجودة، فما لم يصر وجودها مجعولا لم يكن الماهية ماهية فلم يكن الكيف كيفا، لان ماهية الشيء ذي الماهية فرع وجودها، و ما لم يكن الكيف كيفا لم يعرف الكيف و ما لم يعرف الكيف لا يمكن وصف اللّه به، و لو فرض له تعالى في حد ذاته كيف او انه ذو كيف لزم توقف الشيء على نفسه، فقوله ٧: و هو الذي كيف الكيف حتى صار كيفا، معناه ما ذكرنا من جعل الوجود و اتباع الماهية له في الموجودية.
و الحادي عشر البرهان على امتناع ان يوصف تعالى باين و حيث بمثل المساق المذكور في الكيف.
و الثانية عشر في انه تعالى داخل في كل مكان و لكن لا كدخول الجسم في المكان و لا كدخول الشيء في الزمان و لا كدخول الجزء في الكل و لا كدخول الكلّي في الجزئي و لا كدخول النوع في الشخص او الماهية في الوجود و المادة في الصّورة او النفس في البدن او ما يجري مجرى هذه الانحاء، بل هذا نحو اخر من الدخول مجهول الكنه انما نشأ من غاية عظمته وسعة قيوميته، فلو خلى منه مكان لكان فاقد الشيء و الفقد ضرب من النقص و القصور و مرجعه الى العدم و العدم ينافي حقيقة الوجود، و قد علمت مرارا ان ذاته تعالى محض حقيقة الوجود، و حقيقة الوجود لا يمكن ان يكون وجودا لشيء و عدما لشيء آخر و الا لم يكن نفس حقيقة الوجود، بل مركبا من وجود و شيء اخر يخالف الوجود، كسائر الاشياء الناقصة الوجود. فافهم.
و الثالثة عشر انه تعالى خارج من كل شيء و لكن لا كخروج شيء مزائل لشيء فاقد اياه، و منشأ هذا الخروج هو أيضا بعينه منشأ ذلك الدخول و هو غاية عظمته و كماليته في الوجود، فان غاية العظمة كما يستلزم الدخول في كل شيء فكذا يستلزم الارتفاع عن كل شيء.
فهذه ثلاثة عشرة مسئلة عن المسائل الالهيات ذكرها (ع) استدلالا و تأكيدا على تنزيهه تعالى عن ان ينال وصفه احدا و يدرك جماله بصر عين او بصيرة عقل، ثم عاد الى ذكر ما هو كالفذلكة و النتيجة لها بقوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ.