شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٤ - الشرح
فصورته من الجواهر او الجسم هي ذاته، و من حيث الكم المتصل القار شدة وجوده، و من حيث الكم المتصل الغير القار و هو الزمان سرمديته، و من حيث الكم العددي هي عدد اسمائه، و من حيث الكيف كونه سميعا بصيرا، و من حيث الاين كونه مستويا على العرش، و من حيث المتى كان اللّه في الازل، و من حيث الوضع وضعه للشرائع و انه باسط اليدين بالرحمة، و من حيث الاضافة كونه خالق الخلق، و الجدة: مالك الملك، و من ان يفعل: كل يوم هو في شأن، سنفرغ لكم ايها الثقلان[١]. و من ان ينفعل: هو الذي يقبل التوبة عن عباده و يأخذ الصدقات[٢]، و يسمع الدعاء.
فهذه كلها صورة العالم على وجه اعلى و اشرف مما يوجد في كون او يتوهم او يتصور في عقل او وهم او حسّ، فكلّ ما سوى اللّه ظهر على صورة موجدها، فما اظهر الا نفسه، و العالم مظهر الحق على الكمال فليس في الامكان ابدع من هذا العالم في رتبة وجوده الكوني، اذ ليس اكمل من موجده الحق تعالى، و لو كان في الامكان اكمل من هذا العالم لكان ثم من هو اكمل من موجده و ما ثم الا اللّه، فليس في الامكان الا ما ظهر في الكون لا اكمل منه. فتدبر فانه لباب المعرفة اشار إليه بعض الكاملين في العرفان.
ثم ان اللّه اختصر من هذا العالم مختصرا مجموعا و كتابا وجيز النظم جامعا يحوي على معانيه كلها من اكمل الوجوه سمّاه آدم و قال كما هو المروي انه خلقه على صورته، فالانسان خليفة اللّه و انه مجموع العالم و هو الانسان الصغير و العالم الانسان الكبير، و ان شئت سم الانسان العالم الصغير.
اذا عرفت الامر كما هو ثم انظر الى قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ[٣]، لتعلم[٤] ان العالم الجسماني ظل الرب الممدود و مثاله الموجود و سينقبض الظل و يرجع بالحركة الذاتية من الشهادة الى الغيب كما دل عليه قوله تعالى: وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً، و قوله: ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً[٥].
[١]- الرحمن ٢٩ و ٣١.
[٢]- التوبة ١٠٤.
[٣]- الفرقان ٤٥.
[٤]- ليعلم- م- د- ط.
[٥]- الفرقان ٤٥.