شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٥ - الشرح
هواء يشتعل به الحطب و نحوه كالفحم، فالبدن كالفحم و هذا الروح كالهواء الّذي في منافذ الفحم و اجوافه، و النفخ سبب لاشتعال الروح البخاري بنار النّفس و تنورها بنور الروح الامري، فللنفخ في الصور صورة و حقيقة و نتيجة: فصورته اخراج الهواء من آلة النفخ الى جوف المنفوخ فيه حتى يشتعل نارا، و هذه الصّورة في حق اللّه محال و لكن النتيجة و المسبب غير محال، و قد يكنى بالسبب عن النتيجة و الاثر المترتب عليه كقوله تعالى: غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ*[١] فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ*[٢] و صورة الغضب عبارة عن نوع تغير في نفس الغضبان يتأذى به و نتيجته اهلاك المغضوب عليه أو جرحه و ايلامه، فعبّر في حق اللّه عن نتيجة الغضب بالغضب و عن نتيجة الانتقام بالانتقام، فكذلك يمكن ان يقال هاهنا انه عبّر عما ينتج نتيجة النفخ بالنفخ، و ان لم يكن على صورة النّفخ، و لكن نحن لا نكتفي في الاسماء التي هي مبادي افعال اللّه بهذا القدر و هو مجرّد ترتب الاثر من غير حقيقة تكون بإزاء الصورة.
بل نقول: حقيقة النفخ- الّذي في عالم الصّورة عبارة عن اخراج شيء من جوف النّافخ الى جوف المنفوخ فيه كالزق[٣] و نحوه-[٤] هي افاضة نور سر الروح العلوي الالهي على القالب اللطيف المعتدل المستوي، أعني به الروح الحيواني القابل لفيضان النّور العقلي و الرّوح الالهي، كقبول البلور لفيضان النور الحسي من الشّمس النّافذ في اجزائه و اقطاره، فهكذا يكون انوار الحس و الحياة نافذة في كلّ جزء من اجزاء القالب و البدن، فعبر عن افاضة الرّوح على البدن بالنّفخ فيه.
فاذا تقرر ما ذكرناه فان قال قائل: فما السّبب الّذي اشتعل به نور الروح الحيواني في فتيلة النطفة؟
يقال: هو صفة في الفاعل و صفة في القابل. و امّا صفة الفاعل: فالجود الالهي و هو ينبوع كلّ وجود لانّه فياض بذاته على كلّ ما له استعداد قبول الوجود حقيقة، و مثاله فيضان نور الشمس على كلّ قابل للاستنارة عند ارتفاع الحجب بينهما. و قابل الاستنارة هي سطوح المتلونات كالارض و نحوها أو أعماق الاجسام المقتصدة في الكثافة و الشفافة كالبلور
[١]- المجادلة ١٤.
[٢]- الاعراف ١٣٦.
[٣]- زق الحداد: اي كيره.
[٤]- اي: حقيقة النفخ هي ....