شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٤ - الشرح
الاجسام و صورها، ففرق بينه و بين من جسمه و صوره و انشأه. فثبت انه تعالى لا يشبهه شيء و لا يشبه هو شيئا، اذ الاشياء كلّها مخلوق و المخلوق لا يشبه الخالق.
الحديث السابع و هو الخامس و الثمانون و المائتان
«محمد بن ابي عبد اللّه عن محمد بن إسماعيل عن علي بن عباس عن الحسن بن عبد الرحمن الحماني». الذي في بعض كتب الرجال الحسن بن عبد الرحمن الانصاري الكوفي من اصحاب الصادق ٧ «قال: قلت لابي الحسن موسى بن جعفر ٧:
ان هشام بن الحكم زعم ان اللّه جسم ليس كمثله شيء عالم سميع بصير قادر متكلم ناطق، و الكلام و القدرة و العلم يجري مجرى واحد ليس شيء منها مخلوقا، فقال: قاتله اللّه أ ما علم ان الجسم محدود و الكلام غير المتكلم؟ معاذ اللّه و أبرأ الى اللّه من هذا القول، لا جسم و لا صورة و لا تحديد، و كل شيء سواه مخلوق انما يكون الاشياء بإرادته و مشيئته من غير كلام و لا تردد في نفس و لا نطق بلسان».
الشرح
المعاذ مصدر عاذ يعوذ و معاذ اللّه، اي اعوذ باللّه معاذا به.
الخطاء و الغلط في الكلام المنقول عن هشام[١] في شيئين: احدهما ان اللّه جسم و الثاني ان الكلام و القدرة و العلم يجري مجرى واحد، فقوله ٧: أ ما علم ان الجسم محدود، اشارة الى ابطال الاول و قوله: و الكلام غير المتكلم، اشارة الى ابطال الثاني، فان العلم يجوز ان يكون عين العالم و كذا القدرة يصح كونها عين القادر بخلاف الكلام، سواء كان نفسيا او خارجيا فانه غير المتكلم فلا يجري مجرى العلم و القدرة فلا يكون الا مخلوقا، و قوله: معاذ اللّه و أبرأ الى اللّه من هذا القول، اي اعوذ باللّه و أبرأ إليه من القول بانه تعالى جسم و ان كلامه عين ذاته، و قوله: لا جسم و لا صورة و لا تحديد، ناظر الى نفي الاول،
[١]- كل ما نسب الى الهشامين في التشبيه و التجسيم فظني انه انما نشأ من سوء الفهم لكلامهما و الا فهما اجل قدرا من ذلك، و اما قول الامام ٧: قاتله اللّه، فانما ذلك لتكلمهما بمثل ذلك عند من لا يفهم و كان لهما و لا مثالهما موالي ائمتنا مرموزات كمرموزات الحكماء الاوائل و تجوزات كتجوزاتهم و لا تصل إليها افهام الجماهير، و لذا نسبوهم الى التصوير و التجسيم( الوافى).