شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٢ - الشرح
و لوازمه و تعيناته على ذلك الجسم.
و بالجملة هذا[١] الاحتمال قائم ليس بسهل الاندفاع، و ان اندفع لا يندفع الا بخوض شديد و بحث طويل و بعد تمهيد اصول عقلية و قواعد غامضة يستنكرها بل ينكرها الاكثرون.
و مما ذكروه في نفي الجسمية انه تعالى لو كان جسما لشارك الاجسام في الجسمية، فلا بد من امتيازه عنها بشيء فيلزم تركبه تعالى مما به الاشتراك و مما به[٢] الامتياز و كل مركّب محتاج الى الجزء، هذا محال عليه تعالى.
و يرد عليه ان الامتياز قد يكون بنفس الكمالية و النقص في الامر المشترك الذاتي كامتياز الخط الطويل من الخط القصير، فانه بنفس طبيعة الخطية المشتركة بينهما لا بفصل ذاتى او خاصة عرضية، فيجوز ان يكون مرتبة كاملة من الجسم متميزا بكماله عن سائر الاجسام و سببا لها و لاحوالها.
فان قيل: فيلزم ان يكون تأثيره، تعالى فيما بعده بمشاركة الوضع و لا وضع لشيء بالقياس الى ما لم يوجد بعد، لا ذاته و لا موضوع ذاته، و لهذا حكموا بان جسما لا يوجد جسما اخر و لا يوجد عن جسم اخر.
يقال: هذه القاعدة غير ثابتة عند المتكلمين، و اما الذي افاده ٧ في نفي الجسمية عنه تعالى بقوله: اما علم ان الجسم محدود متناه و الصورة محدودة متناهية، فهو افضل البراهين و اجودها في هذا المطلب.
و بيانه: ان كل جسم متناه، كما دلت عليه البراهين القطعية المقدمات، و اذا كان متناهيا كان محدودا بحدّ واحد معين او حدود معينة فيكون مشكّلا، فذلك الحد المعين و الشكل المخصوص اما ان يكون من جهة طبيعة الجسمية بما هي جسمية او لاجل شيء اخر، و الاول باطل و الّا لزم ان يكون جميع الاجسام محدودة بحد واحد و شكل واحد لاشتراكهما في معنى الجسمية، بل يلزم ان يكون مقدار الجزء و الكل و شكلهما واحدا، فيلزم ان لا جزء و لا كل و لا تعدد في الاجسام و هو محال، و الثاني أيضا باطل، لان ذلك الشيء امّا جسم او جسماني او مفارق عنهما، و الكل محال.
[١]- ذلك الجسم، و هذا- م- د- ط.
[٢]- و ما به- م- د- ط.