شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٥ - الشرح
بيّن لي جعلت فداك فقال: ان اللّه حمل دينه و علمه الماء قبل ان يكون ارض أو سماء أو جن أو أنس أو شمس أو قمر فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم: من ربكم؟ فأول من نطق رسول اللّه ٦ و أمير المؤمنين ٧ و الائمة صلوات اللّه عليهم فقالوا: أنت ربنا فحملهم العلم و الدّين.
ثمّ قال للملائكة هؤلاء حملة ديني و علمي و امنائي في خلقي و هم المسئولون ثم قال لبني آدم: أقروا للّه بالربوبية و لهؤلاء النفر بالولاية و الطاعة فقالوا: نعم ربنا أقررنا فقال اللّه للملائكة: اشهدوا فقالت الملائكة شهدنا على أن لا يقولوا غدا: إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أو يقولوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ[١] يا داود ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق».
الشرح
اعلم انه لما كانت حياة كل شيء في هذا العالم بالماء كما في قوله تعالى: مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ[٢]، و كذلك حياة كل شيء في عالم الآخرة بالعلم، و العلوم متطابقة فوقع التعبير في لسان الشريعة و في رموز السابقين من الحكماء الذين هم على اقدام الأنبياء : عن العلم بالماء، قال تعالى: وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ، أي علمه تعالى بكل شيء في الازل كان على الماء، أي على العنصر الاوّل الّذي فيه صور المعلومات كلّها، على ان ذات ذلك العنصر أيضا علم لكنّه علم مجمل يحمل و يحفظ تفصيل العلم.
و قال تاليس الملطي و هو من اساطين الحكماء عندهم: ان للعالم مبدعا لا يدرك نعته بالعقول[٣] من جهة هويته و انّما يدرك من جهة آثاره، و الابداع تأييس ما ليس بأيس، فمؤيس الايسيات لا يحتاج الى اين يكون عنده صورة الايس، لكنّه ابدع العنصر الاول[٤] و فيه صور الموجودات و المعلومات[٥]، فانبعث من كلّ صورة موجود في العالم على المثال الذي في العنصر الاوّل، فمحل الصور و منبع الموجودات هو ذات العنصر، و ما من موجود في العالم العقلي و العالم
[١]- الاعراف ١٧٢ و ١٧٣.
[٢]- الأنبياء ٣٠.
[٣]- صفة العقول« الملل و النحل».
[٤]- الذي« الملل».
[٥]- المعلومات كلها« الملل».