شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٣٠ - الشرح
حتى كان[١] الرجل ليدعي من بين يديه فيجيب من خلفه و يدعي من خلفه فيجيب من بين يديه. و في رواية اخرى حتى تاهوا في الارض.
الشرح
تحبط العمل من حبط عمله بالكسر حبطا اي بطل ثوابه، و تردى صاحبها من ردى في البئر و تروى اذا سقط في بئر او تهور[٢] من جبل؛ و كلوا به اي فوضوا إليه، و كفوه بالتخفيف من كفاه مئونته كفاية، و يحتمل كونه بالتشديد بمعنى كفوا عنه من كففت الرجل عن شيء اي منعته، و كفّ يتعدى لا يتعدى، يقال تاه في الارض يتيه تيها و تيهانا ذهب متحيّرا.
قوله ٧: اياك و الخصومات، اراد من الخصومات المجادلات الكلامية و المناظرات التعصبية قصدا للغلبة و افحام الخصم طلبا للمباهاة و اظهارا للفضل و التشرف عند الناس، و حذّر عنها لانها منبع كثير من الاخلاق الذّميمة بل كلّها، حتى قال بعض العرفاء:
إن نسبتها الى الفواحش الباطنة كنسبة شرب الخمر الى الفواحش الظاهرة من الزناء و القذف و القتل، و كما ان من خيّر بين شرب الخمر و سائر الفواحش استصغر الشرب فاقدم عليه فدعاه ذلك الى بقية الفواحش في سكره، فكذلك من غلب عليه حبّ الافحام و الغلبة في المجادلات و التعصبات دعاه ذلك الى اضمار الخبائث كلها في النفس و هيج فيه جميع الاخلاق المذمومة، ذكر ٧ عدة من جملة ما يورثها و ينتجها الخصومات هي كالفذلكة و الاصول و المجامع:
احدها الشك في اصول العقائد، لان المجادلة و القيل و القال لا يكشف شيئا الا زيادة الشبه و الشكوك و فتح باب المناقضات و المنوع، و الشك في اصول الايمان مادة الكفر و النفاق.
و ثانيها حبوط العمل، لان مبنى صحة العمل و ترتب الثواب عليه هو اليقين في[٣] التوحيد و الاخلاص في النية و سلامة القلب عن الشك و الشرك و الرياء.
و ثالثها التردي الى الجحيم بالسقوط عن الفطرة الاصلية و التنكب عن الصراط
[١]- حتى ان كان( الكافي).
[٢]- او تهوي- د.
[٣]- و- م- ط.