شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٧ - الشرح
الشرح
قد مضى شرحه.
الحديث الثاني عشر و هو السابع عشر و ثلاث مائة
«علي بن محمد و محمد بن الحسن عن سهل بن زياد و محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى جميعا عن ابي هاشم الجعفري قال سألت أبا جعفر الثاني ما معنى الواحد فقال: اجماع الالسن عليه بالوحدانية كقوله: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ*[١]».
الشرح
هذا الكلام اشارة على انّ الغرائز الانسانية مجبولة بحسب الفطرة الاولى على الاعتراف بانّ اللّه واحد لا شريك له، و لو لا الاغراض النفسانية و الغواشي الظّلمانية لما اختلف اثنان فيه، و لذلك لمّا اشهدهم اللّه في الفطرة السّابقة على انفسهم حين سألهم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا[٢] بالاتفاق: بلى. و كذا في الفطرة الثانية أيضا لو خلوا و طبائعهم و لم يكن لهم غرض اخر و سألوا من الخالق ايّاهم ليقولنّ اللّه في الجواب لا محالة.
روى انّ زنديقا دخل على الصادق ٧ فسأله عن الدّليل على اثبات الصانع، فاعرض ٧ عنه، ثم التفت عليه و سأله من اين أقبلت و ما قصتك؟ فقال الزنديق: انّي كنت مسافرا في البحر فعصفت علينا الريح و تقلبت بنا الامواج فانكسرت سفينتنا فتعلقت بساجة[٣] منها، و لم يزل الموج يقلبها حتى قذفت بي الى الساحل فنجوت عليها، فقال ٧: أ رأيت الذي كان قلبك اذا انكسرت السفينة و تلاطمت عليكم الامواج فزعا عليه مخلصا له في التضرع طالبا منه النجاة؟ فهو إلهك، فاعترف الزنديق بذلك و حسن اعتقاده و ذلك من قوله تعالى: «وَ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ.[٤]. الآية».
[١]- لقمان ٢٥.
[٢]- الاعراف ١٧٢.
[٣]- الساج شجر عظيم يصنع منه السفينة و لا تنبت الا ببلاد الهند.
[٤]- الاسراء ٦٧.