شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٣ - الحديث الثاني و هو الخامس و العشرين و المائتان
تلك الصّور الادراكية التي هي بذواتها مدركة ظاهرة للقوة الادراكية الحاسة او العاقلة، فحيث جعل الانوار قسيما للاشخاص نبَّه على ان الاجسام الخارجية مظلمة الذوات و ان لا ظهور لها في نفسها من حيث وجودها الخارجي لا لنفسها كالارواح و لا لغيرها كالعلوم و الادراكات، و نبّه على انّ الارواح و ادراكاتها كلها انوار لانها ظاهرة بنفسها لا بصورة اخرى.
الفائدة الثانية انه جعل الجواهر قسيما للاعيان اي الابدان، لانّ عطف الابدان عليه عطف تفسيري، ثم فسّر الجواهر بالارواح تنبيها على ان الابدان لا تجوهر لها الّا بالارواح، لانها بالحقيقة قائمات بانفسها لا في محلّ بخلاف الاجساد، لانها مركبة من هيولى وجودها بالقوة و من صورة حالّة فيها غير قائمة بنفسها.
الفائدة الثالثة ان قوله: ليس لاحد في خلق الروح الحساس الدرك امر و لا سبب، دال على ان وجود الارواح بابداع اللّه ايّاها بلا توسط شيء اخر و سبب قابلي او استعداد قابل او سبق حركة فلكية أو مُضي زمان. فاذا ثبت ان وجود الارواح منه تعالى بلا مشاركة امر و قد علمت من قوله: الجواهر الارواح، ان وجود الابدان من الارواح كوجود الفرع من الاصل و كوجود الظل من ذي الظلّ، و انتج القولان: ان الارواح و الابدان كليهما مخلوقان له تعالى بلا مشاركة احد مع تقدم احدهما على الاخر، و لهذا استنتج قوله: هو المتفرّد بخلق الارواح و الاجسام، ليظهر ان الكل اذا كان مخلوقا له تعالى و المخلوق لا يساوي الخالق في ذاته و لا في وصفه فقد انتفى عنه شبه الارواح و شبه الابدان، فاذا انتفى هذان الشبهان، و ليس في المخلوقات الا الارواح و الابدان و ما يعرض لهما، و الاعراض بمعزل عن توهم الشبه لانها تابعة لا توجد بدون المتبوع من احدهما. فاذن قد انتفى عنه تعالى شبه شيء من الاشياء.
فمن عرف اللّه بانه لا يشبه شيئا من الاشياء و لا يشبهه شيء فقد عرف اللّه باللّه لا بغيره، و من وصفه بشيء او شبهه بغيره سواء كان نورا او روحا فلم يعرف اللّه باللّه.
الحديث الثاني و هو الخامس و العشرين و المائتان
«عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن بعض اصحابنا عن علي بن عقبة