شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩٣ - الشرح
الحديث الخامس و هو السّابع و الثلاثون و المائتان
«و بهذا الاسناد عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابي الحسن الموصلي». روى عن ابي عبد اللّه ٧ و روى عنه احمد بن محمد بن ابي نصر في الكافي كثيرا، لم يذكر في كتب الرجال غير هذا في وصفه لا مدح و لا ذم «عن ابي عبد اللّه ٧ قال جاء حبر من الاحبار الى امير المؤمنين ٧ فقال يا امير المؤمنين متى كان ربك فقال له ثكلتك امك و متى لم يكن حتى يقال متى كان ربي قبل القبل بلا قبل و بعد البعد بلا بعد و لا غاية و لا منتهى لغايته انقطعت الغايات عنده فهو منتهى كل غاية فقال يا امير المؤمنين ا فنبي انت فقال ويلك إنما انا عبد من عبيد محمد ٦ و روى انه سئل ٧ اين كان ربنا قبل ان يخلق سماء و أرضا فقال ٧ اين سؤال عن مكان و كان اللّه و لا مكان».
الشرح
الحبر بالفتح و الكسر العالم و جمعه الاحبار، و الثكل فقدان المرأة زوجها، و امرأة ثاكل و ثكلى و ثكلته أمه ثكلا و اثكله اللّه أمه، و قد سبق في شرح الحديث السابق ما به يقع القنوع و الكفاية في معنى هذا الحديث، الا انا نزيدك استبصارا في باب انه تعالى غاية جميع الاشياء لما فيه زيادة غموض.
فنقول: ان الاسباب لوجود ماله سبب ينحصر في أربعة: الفاعل و الغاية و المادة و الصورة، فالاخيرتان داخلتان في وجود المسبب عنهما، احداهما ما به وجود الشيء بالقوة كالخشب للسرير، و الثانية ما به وجود الشيء بالفعل كهيئة السرير، لانها متى وجدت وجد السرير بالفعل، و اما الاولان فهما خارجان عن وجود المسبب، و الفاعل ما يفيد وجود الشيء و الغاية ما لأجله، و من المعاليل ما لا يحتاج الى السببين الداخلين لكونه بسيطا، و اما الفاعل و الغاية، فليس يمكن لشيء من الممكنات الاستغناء عنهما.
ثم الغاية لها اعتباران: احدهما اعتبار كونها بحسب الوجود العلمي باعثة على فاعلية الفاعل، فهي متقدمة على الفعل و على كون الفاعل فاعلا، لانها علة فاعلية لفاعلية الفاعل، فهي فاعل الفاعل بما هو فاعل، و هذا في الفواعل التي في هذا العالم من المختارين الذين يفعلون افاعيلهم بقصد زائد و داعية إرادة زائدة، مكشوف معلوم انّهم ما لم يتصوروا غاية