شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩٤ - الشرح
و فائدة لم يصيروا فاعلا بالفعل، فالعلة الغائية مغايرة فيهم للعلة الفاعلية[١].
و اما الاوّل تعالى فلما كان علمه بنظام الخير في العالم الذي هو عين ذاته داعيا لايجاده للعالم، فالفاعل و الغاية هناك شيء واحد بلا تغاير في الذات و لا تخالف في الجهات.
و ثانيهما اعتبار كونها غاية و ثمرة مترتبة على الفعل، فربّما يتأخر وجودها الخارجي عن وجود المعلول، فيكون وجودها معلول معلول الفاعل كما في الغايات الواقعة تحت الكون.
و الحكماء قد قسموا الغاية بهذا المعنى الى ما يكون في نفس الفاعل- كالفرح الحاصل من وقوع الفعل- و الى ما يكون في القابل- كصورة الدّار في الطّين- و الى ما يكون في غير الفاعل و القابل- كمن يفعل فعلا لرضاء فلان- و انك اذا تأملت حق التأمل و نظرت حق النظر الى العلة الغائية وجدتها في الحقيقة عين العلة الفاعلية و لو في الفاعل الناقص المستكمل بفعله.
فان الجائع مثلا اذا اكل ليشبع، فانه اذا يأكل ليشبع، فانما اكل لانه يخيل الشبع، فاراد ان يستكمل له وجود الشبع فيصير من حد التخيّل الى حدّ العين، فهو من حيث انه شبعان تخيلا هو الذي يأكل ليصير شبعان وجودا، فالاكل صادر من الشبع و مصدر للشبع، و لكن باعتبارين و مرجعهما الى ضعف الوجود و قوته، فهو باعتبار الوجود العقلي فاعل للفاعل و علة غائية للفعل، و باعتبار الوجود العيني غاية للفعل و معلول.
فعلم ان الغاية ترجع الى ذات الفاعل و ظهر ان في تقسيمهم الغاية الى الاقسام مسامحة، فان الباني لا يبني شيئا الا لما يعود إليه من راحة و نحوها، و المحصل بفعله لرضاء، انسان لا تحصله الا لمصلحة تعود الى نفسه.
ثم اعلم انه قد وجد في كلام الحكماء: ان افعال اللّه غير معللة بالاغراض و الدواعي، و وجد أيضا كثيرا في ألسنتهم على طبق ما ورد في هذه الاحاديث: انه تعالى غاية الغايات و انه المبدأ و الغاية، و في الكلام الالهي: «أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ»[٢] و: «إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى»[٣] الى غير ذلك مما لا يعد و لا يحصى.
فان كان المراد من نفي التعليل و سلب اللمّية عن فعله تعالى نفي ذلك عنه بما هو غير
[١]- الفاعلية- م- د.
[٢]- الشورى ٥٣.
[٣]- العلق ٨.