شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١ - مقدمة الشارح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و به نستعين
مقدمة الشارح
سبحانك اللّهم و بحمدك توحدت في ذاتك فحسر عن ادراكك انسان كلّ عارف، و تفردت في صفاتك فقصر عن نعتك لسان كلّ واصف، تجليت في مجالي وجدك و ظهرت في بدائع جودك، فشهدت بوجوب ذاتك حاجة كل قابل و بهرت بعزّ جلالك فالكلّ في نور جمالك مضمحلّ باطل، احاط علمك فلم يعزب عنه مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ، نفدت آلائك فتعدت أقسامها حدود التّحديد و الإحصاء، رفعت السماء بغير عماد و قدرت فيها أرزاق العباد.
و صرفت أعين ذوي القلوب و الألباب من ملاحظة الوسائط و الأسباب الى مسبب الأسباب، و رفعت هممهم عن الالتفات الى ما عداه و الاعتماد على مدبر سواه، فلم يعبدوا الا ايّاه علما منهم بانّه الواحد الفرد الصمد الإله و انّه المتفرّد بالقدم و البقاء، و كلّ ما عداه موسوم بنقيصة الحدوث و العدم، و هو المستأثر بالتّسرمد في الآباد و الآزال، و العالم لازم التّجدد و الدثور و الزوال و هو الأصل في الوجود و الغاية لكلّ موجود.
فما من شيء ما خلا وجهه الكريم الّا و لنقصانه يقبل الأفول و الهلاك حتّى الكواكب و الأفلاك بل الأرواح و الأملاك، لتناهي الأشواق و الحركات الى المقاصد و الغايات و رجوع نقائص الصائرات و المتشوقات الى كمال العليات[١] و العقليّات التي هي
[١]- النقليات- م- ج[ نلفت نظر القراء الكرام إلى رموز نسخ التي اعتمدت عليها في تصحيح هذا الكتاب.[ كتاب التوحيد].
( م) رمز نسخة مكتبة المجلس المحفوظة تحت رقم ٣٢ و كانت سنة تحريرها ١٢٣٢ هجرية.
( د) رمز نسخة مكتبة كلية الآداب بجامعة تهران المحفوظة تحت رقم ٦٦٣٠ و كانت سنة تحريرها ١١٥٠ هجرية.
( ج) أيضا رمز نسخة مكتبة المجلس المحفوظة تحت رقم ٤٨٠٦ و كانت سنة تحريرها ١٣٢٠ هجرية.
( ط) رمز نسخة المطبوعة بالطبعة الحجرية في سنة ١٢٨٢ هجرية.