شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٣١ - الشرح
المستقيم لما يلزم المجادلة و المخاصمة لطلب المفاخرة، و المباهاة من فواحش الملكات و سيئات الاخلاق الموجبة للاحتجاب عن الحق و التباعد عن دار الكرامة و النعيم و الوقوع في ظلمات دار الجحيم.
و قوله عسى ان يتكلم بشيء فلا يغفر له، اي ربما يتكلم في اثناء المناظرة بما هو كفر في الواقع و لا يشعر به فلا يغفر له، لان الخطاء في الاعتقاديات غير مغتفرا اصلا.
قوله ٧: كان فيما مضى قوم، كأنه اراد حكاية قوم كانوا في زمن بعض الأنبياء السابقين : و كأنهم كانوا مأمورين من قبل نبي زمانهم بتعلم بعض العلوم كعلم الاعمال و العبادات و غير مأمورين او ممنوعين عن تعلم بعض اخر من العلوم كعلم الالهيات و الربوبيّات، ففعلوا على خلاف ما امروا به و كفوا عنه، فتركوا علم ما و كلوا به و طلبوا ما كفوه حتى انتهى كلامهم الى اللّه، و قد كفوا عن ذلك، فعاقبهم اللّه على ذلك فتحيّروا و تخبّطوا، حتى كان بعضهم ليدعوه من كان بين يديه فهو يجيب من كان خلفه و بالعكس، او ليسأل من الامر الذي بين يديه فيجيب من الذي خلفه و بالعكس. ان كان المكتوب بصورة «من» حرفا جارّا لا اسما موصولا، و ذلك لغاية تحيّره و تدهشه نكالا من اللّه.
و يحتمل ان يكون المراد من الذي بين يديه الامور المستقبلة أو أحوال الآخرة و من الذي خلفه الامور الماضية أو أحوال الدنيا.
و في رواية اخرى: حتى تاهوا في الارض، يحتمل كونه بدلا عن «حتى» الثانية مع ما بعدها، و يحتمل ان يكون كلاما منضما الى ما ذكر، يعني كانوا على تلك الحالة من التخبط حتى ذهبوا و غابوا عن الخلق تائهين في الارض.
الحديث الخامس و هو التاسع و الاربعون و المائتان
«عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض اصحابه عن الحسين بن ميّاح عن ابيه قال سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول من نظر في اللّه كيف هو هلك».
الشرح
اي من نظر في اللّه طالبا كيف هو فقد هلك لما علمت انه منزه عن الكيف و الشبه.