شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨٦ - الشرح
ذلك العالم. انتهى.
فهذه جملة من مقالات هؤلاء الموالي، يظهر عند التأمل و الانصاف ان صدورها عنهم ليس عن محض الجهالة و الغفلة عن معنى الالهية و التوحيد الخالص عن شوب الكثرة، سواء كانت في باب تروح الجسماني او تجسم الروحاني، و لهذا قالوا فيما هو من القبيل الاول:
جسم كالاجسام، و فيما هو من القبيل الثاني: فيه جزء إلهي و قوة ربانية، و لم يقولوا انه إله او رب، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
الحديث السادس و هو الثاني و السبعون و المائتان
«سهل عن محمد بن عيسى عن ابراهيم عن محمد بن الحكيم». الخثعمي، روى عن ابي عبد اللّه و ابن الحسن ٨ يكنى أبا جعفر، له كتاب روى عنه ابنه جعفر كذا قال النجاشي، و في الفهرست: له كتاب روى عنه حسن بن محبوب ثم ابن حكيم، له كتاب روى عنه القاسم بن إسماعيل. «قال: كتب ابو الحسن موسى بن جعفر ٨ الى ابي: ان اللّه اعلى و اجل و اعظم من ان يبلغ كنه صفته، فصفوه، بما وصف به نفسه و كفوا عما سوى ذلك».
الشرح
اعلم لكل واحدة من صفات اللّه تعالى مفهوما كليا عاما من شأنه ان يعقل و يتصور في الذهن، و لها نحوا من الوجود لا يمكن ان يعقل و يتصور في ذهن من الاذهان، و وزان كل واحدة من صفاته الكمالية الايجابية كوزان وجوده، و كما ان للوجود معنى مشتركا بينه تعالى و بين الحوادث و لكن وجوده الخاص به لكونه في غاية الشدة و البهاء مما لا يبلغ احد كنهه و لا يحيطون به علما.
فكذلك العلم معنى مشترك بين القديم و الحادث، و علم اللّه موجود لذاته قديم لذاته، و لكمالية وجوده علم بجميع الاشياء لا يعزب عنه ذرة في الارض و لا في السماء و لا يمكن تصور علمه لاحد، و كذا قدرته متعلقة بجميع المقدورات لشدة وجودها و فرط كماليتها مع اشتراكها مع سائر القوى، و القدر في المفهوم من معنى القدرة و كذلك في سائر الصفات الالهية.
فهكذا يجب عليك ان تعرف كون صفاته تعالى اجل و اعظم من ان يبلغ احد كنهها