شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦١ - الحديث الثاني و هو السابع و ثلاث مائة
على وجه ارفع و ابسط و اشرف. فافهم هذا التحقيق و اغتنم فانّه عزيزا جدا.
ثم ان الرّحمن اشد مبالغة من الرحيم، لان زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما ذكره الزمخشري و غيره، و ذلك انّما يعتبر تارة باعتبار الكميّة و اخرى باعتبار الكيفية، فعلى الاوّل قيل: يا رحمن الدنيا، لانه يعم المؤمن و الكافر، و رحيم الآخرة، لانه يخص المؤمن، و على الثاني قيل: يا رحمن الدنيا و الآخرة و رحيم الدّنيا، لان النعم الاخروية كلّها جسام عظام و ان النعم الدنيوية فيكون جليلة و حقيرة و انما قدم، و القياس يقتضي الترقي من الادنى الى الاعلى لتقدم مرحمة الدنيا على مرحمة الآخرة، و لانه صار كالعلم من حيث انه لا يوصف به غيره من الصفات[١].
لان معناه: المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها، و ذلك لا يصدق على غيره، لان ما عداه مستفيض فهو مفيض بلطفه و انعامه، يريد جميل ثناء او جزيل ثواب او يزيل رقة الجنسية عن قلبه و حبّ المال عن نفسه، ثم انه كالواسطة في ذلك، لان ذات المنعم و وجود النعمة و القدرة على ايصالها و الداعية الباعثة له عليه و التمكن من الانتفاع بها و القوى و الآلات التي بها يحصل الانتفاع الى غير ذلك من خلقه لا يقدر عليها احد غيره تعالى.
الحديث الثاني و هو السابع و ثلاث مائة
«عليّ بن ابراهيم عن ابيه عن النضر بن سويد عن هشام بن الحكم انه سأل أبا عبد اللّه ٧ عن اسماء اللّه و اشتقاقها، اللّه مما هو مشتق؟ فقال يا هشام! اللّه مشتق من إله و إله تقتضى مألوها و الاسم غير المسمى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر و لم يعبد شيئا و من عبد الاسم و المعنى فقد اشرك و عبد اثنين و من عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد أ فهمت يا هشام؟ قال قلت: زدني قال: للّه تسعة و تسعون اسما فلو كان الاسم هو المسمّى لكان لكل اسم منها إله[٢] و لكن اللّه معنى يدل عليه بهذه الاسماء و كلّها غيره.
يا هشام الخبز اسم للمأكول و الماء اسم للمشروب و الثوب اسم للملبوس و النّار اسم للمحرق
[١]- الاشياء- م.
[٢]- كل اسم منها إلها( الكافي).