شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٣ - الحديث الثالث و هو الرابع و ثلاث مائة
و الاسماء الالهية جارية عليه، فانك تقول: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى[١]، و العليّ العظيم اسم الخاص لانّه أوّل الاسماء كما مرّ من انه عليّ في نفسه و غيره مستفيد العلوّ النسبي منه، فيلزمه لكونه عليا في ذاته ان يكون اعلى الاشياء و ان يكون أعلى على كل شيء، فهذا العلوّ النسبي له على سائر الاشياء من لوازم علوّه الحقيقي الذاتي الثابت له قبل وجود من يعلو عليه من الممكنات.
قال الشيخ محي الدين الاعرابي في الفص الادريسي من كتابه: فالعليّ لنفسه هو الذي يكون الكمال الّذي يستغرق به جميع الامور الوجودية و النسب[٢] بحيث لا يفوته نعت فيها[٣]، و ليس ذلك الّا لمسمى اللّه خاصة، و اما غير مسمّى اللّه خاصة مما هو مجل[٤] له او صورة فيه، فان كان تجلي[٥] و ان كان صورة[٦] فتلك الصورة عين الكمال الذاتي لانّها ظهرت[٧] فيه، فالذي لمسمّى اللّه هو الذي لتلك الصورة، و لا يقال، هي هو و لا هي غيره.
انتهى منه.
و هاهنا دقيقة لطيفة و هو: انّ عليا ٧ هو الانسان الكامل اكمل المخلوقات، اذ لا فرق بينه و بين حبيب اللّه محمد ٦ في باطن النبوة و الولاية، و الانسان الكامل مخلوق على صورة اسم اللّه و فيه آيات الربوبية و مظهرية الاسماء و الصّفات، و قد سمّاه اللّه تعالى بهذا الاسم من بين الاسماء مشتقا من اسمه العلي الاعلى، فعلم من ذلك ان لهذا الاسم مزيد اختصاص به تعالى.
الحديث الثالث و هو الرابع و ثلاث مائة
«و بهذا الاسناد عن محمد بن سنان قال سألته». اي سألت أبا الحسن الرضا عليه
[١]- الحشر ٢٤.
[٢]- و النسب العدمية« فصوص».
[٣]- لا يمكن ان يفوته نعت منها« فصوص».
[٤]- مجلى« فصوص».
[٥]- فان كان مجلى له فيقع التفاضل بين مجلى و مجلي« فصوص».
[٦]- صورة فيه« فصوص».
[٧] عين ما ظهرت« فصوص».