شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٠ - الشرح
جعفر ٧ عن الذي لا يجتزأ بدون ذلك عن معرفة الخالق فقال لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و لا يشبهه شيء لم يزل عالما سميعا بصيرا».
الشرح
الاجتزاء الاكتفاء، و قد اشرنا الى ان للايمان مراتب، و الذي كلف به من العقائد جميع المكلفين قويّهم و ضعيفهم و عليه يتوقف صحة اعمالهم كصلاتهم و صومهم و زكاتهم و حجّهم و طاعتهم و ميراثهم[١] و كفهم عن معاصيهم و سيّئاتهم و بدونه لا ينتفعون بالطاعات و لا يثابون بترك السيئات و لا يقع لهم النجاة من العذاب يوم الجزاء و الحساب، هو ان يعتقدوا ان لهم إلها واحدا لا شريك له في ملكه و انّه دائم لا يزول و انّه قادر على كلّ شيء فعال لما يريد عالم بالجزئيات فيسمع و يرى فيجيب الدعوات و يقضي الحاجات و انه أرفع و اجلّ من كل شيء فليس كمثله شيء و هو السميع البصير.
فهذه عقائد تجب على كل عاقل بالغ ان يعتقدها، اذ يصعب على كلّ احد منهم دركه و لا حاجة الى تقرير الادلة الكلامية، بل الغرائز مجبولة على الاذعان بها و القبول عند القاء الملقى اياها عليهم و تلقينهم بها لو لا بدع المبتدعين و وساوس المضلّين، فيقع الاحتياج عند ذلك الى من يحرس هذه العقائد و يحفظها عليهم عن تحليل اهل البدع و لو بمقدّمات جدليّة و مسلمات عند الخصم، اذ الغرض من صنعة الكلام دفع شرّهم عن عقائد القلوب و لو باستعمال الحيل الكلامية، كما ان الغرض من الجهاد و المحاربة مع الكفار دفع شرهم عن الابدان و لو بالخدع، و الحرب خدعة.
و اما معرفة هذه الامور من العلم باللّه و توحيده و ذاته و صفاته و كيفية علمه و قدرته و سمعه و بصره و مشيئته و ارادته بنور البصيرة و مشاهدة الباطن فهي امر وراء اعتقاد العامي و ايمان الكلامي، و ليس ذلك ممّا يتيسّر[٢] لكل احد او يقع في وسع كل مكلف، بل هو نور من انوار فضل اللّه يختص به من يشاء من عباده.
[١]- مبراتهم- م- ط.
[٢]- تيسر- م.