شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٣٦ - الحديث العاشر و هو الرابع و الخمسون و المائتان
الشرح
قد اشرنا فيما سبق الى معنى كونه تعالى في كل مكان و ليس في شيء من المكان المحدود، فان جمهور الحكماء بغاية افكارهم و مبالغتهم في تنزيه الاول تعالى زعموا ان اللّه تعالى لما لم يكن جسما و لا جسمانيا كانت نسبته الى جميع الامكنة و المكانيات نسبة واحدة، كما انه حيث لم يكن زمانيا كانت نسبته الى جميع الازمنة و الزمانيات نسبة واحدة.
و الذي تصوره و ان كان له وجه و لكن الاكتفاء على هذا القدر قصور في التوحيد، فان هذا الحكم شامل لكل مفهوم كلي و جوهر عقلي.
و ان التوحيد التام ان يعتقد: ان ليس جزء من الامكنة و الازمنة و ذرّة من ذرات الاكوان الا و الحق تعالى بهويته القدسية معه معيّة غير مكانية و لا زمانية و محيط به احاطة قيومية غير وضعية، فهو تعالى في جميع الاماكن و المواضع و مع كل الاوقات و الساعات من غير تقدّر و لا تجزّؤ و لا تقيّد و لا انحصار.
و هذا الضرب من التوحيد ممّا عجزت عن ادراكه عقول جماهير الحكماء و مشاهير القدماء، لانه مبني على تحقيق مسألة الوجود و وحدته الذاتية التي لا تنافي كثرة شئونه و تجلّياته، و معرفة ان تعين الماهيات انما نشأ من مراتب تنزلاته، و ان وجود المجعول متقوم بوجود الجاعل القيوم كتقوم الحس بالخيال و الخيال بالعقل و العقل بالبارئ و ان اللّه محيط بكل شيء، وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ[١]، و باقي الفاظ الحديث واضح مكشوف.
الحديث العاشر و هو الرابع و الخمسون و المائتان
«علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن محمد بن يحيى الخثعمي». ابن سليم كوفي روى[٢] عن ابي عبد اللّه ٧ «صه» قال النجاشي، الا ان فيه ان ابن يحيى بن سليمان، ثم له كتاب روى عنه ابو إسماعيل السّراج، و في الاستبصار: انه عامي المذهب «عن عبد الرحمن بن عتيك القصير». مجهول «قال سألت أبا جعفر ٧ عن شيء من الصفة فرفع يده الى السماء ثم قال تعالى الجبّار تعالى الجبار من تعاطى ما ثم هلك».
[١]- الصافات ٩٦.
[٢]- كوفي ثقة روى« صه».