شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٦ - الشرح القسم الثالث
يثبت الشيء الا بانية و مائية قال له السائل فله كيفية قال لا لان الكيفية جهة الصفة و الاحاطة و لكن لا بد من الخروج من جهة التعطيل و التشبيه لان من نفاه فقد انكره و دفع ربوبيته و ابطله و من شبهه بغيره فقد اثبته بصفة المخلوقين و المصنوعين الذين لا يستحقون الربوبية و لكن لا بدّ من اثبات ان له كيفية لا يستحقها غيره و لا يشارك فيها و لا يحاط بها و لا يعلمها غيره قال السائل فيعاني الاشياء بنفسه قال أبو عبد اللّه ٧ هو اجل من ان يعاني الاشياء بمباشرة و معالجة لان ذلك صفة المخلوق الذي لا تجيء الاشياء له الا بالمباشرة و المعالجة و هو تعالى[١] نافذ الإرادة و المشيئة فعال لما يشاء.
الشرح [القسم الثالث]
ثم رجع و قال السّائل: فقد حددته اذ اثبت وجوده، يعني انك اذا قلت: انه موجود، و الوجود مفهوم حاصل في الذهن و كلما كان حاصلا[٢] في الذهن فهو محدود، فيلزم كونه تعالى متصورا محدودا بل مخلوقا، فاجاب ٧ بقوله: لم احده و لكني اثبته، اذ لم يكن بين النفي و الاثبات منزلة، معناه: ان اثبات الشيء بالمعنى العام لا يقتضي تحديده، فكثيرا ما يثبت الانسان امورا لم يتصور بعد حدودها و ماهياتها كالزمان و الحركة و الهيولي.
و اعلم ان الوجود بالمعنى العام امر عقلي متصور في الذهن مشترك بين الموجودات زائد في التصور على الماهيات، و اما حقيقة الوجود الذي هو ذات الواجب جل اسمه فلا حد له و لا نظير و لا شبه و لا ند، فلا يعرف الا بتنزيهات و تقديسات و اضافات خارجة عنه، فلا تنحو نحوه الاوهام و التصورات و لا ينتهي إليه البراهين و الاستدلالات، و لكن يعرف بالبرهان ان مبدأ الموجودات و صانع المخلوقات موجود بالمعنى العام ثابت، اذ لو لم يكن موجودا بهذا المعنى لكان معدوما اذ لا مخرج عنهما، و يلزم من عدمه ان لا يكون في الوجود شيء اصلا و اللازم باطل بالبديهة فكذا الملزوم ضرورة افتقار الكل إليه.
قال له السائل: فله انية و مائية، اي اذا ثبت ان هذا المفهوم العام المشترك المتصور في الذهن خارج عن وجوده الخاص و ذاته فقال السائل فاذن له انية مخصوصة و مائيّة غير مطلق الوجود هو بها هو فقال ٧: نعم، لا يوجد الشيء الا بنحو خاصّ من الوجود
[١]- متعال( الكافي).
[٢]- و كل حاصل- م- ط.