شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٢ - الشرح
و عن غير واحد عن أبي عبد اللّه ٧ قال من عبد اللّه بالتوهم فقد كفر و من عَبَدَ الاسم دون المعنى فقد كفر و من عبد الاسم و المعنى فقد أشرك و من عبد المعنى بايقاع الاسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه و نطق به لسانه في سر أمره[١] و علانيتهِ فأولئك من شيعة[٢] امير المؤمنين ٧ حقا و في حديث آخر: اولئك هم المؤمنون حقا».
الشرح
قوله ٧: من عبد اللّه بالتوهم، المراد من التوهم أحد معنيين: اما الاعتقاد المرجوح او نفس المعنى الذي في الوهم و الذهن بان يعتقد المعبود و هو الامر المُتصَوّر المُرتَسِم في الذهن، و لا شك ان هذا الاعتقاد كفر و كذا التوهم الضعيف الذي لم يبلغ حدّ الاذعان.
و قوله: من عبد الاسم، اي مفهوم اللقب و معنى المشتق دون المعنى، اي الهوية الالهية و الذات الاحدية فقد كفر، لانه عبد الشيء الذي لا وجود له، اذا المفهوم الكلي لا يوجد نفسه الّا في الوهم، و اللّه منزه عن ان يكون مفهوما كليا.
و قوله: و من عبد الاسم و المعنى، أي عبد مدلول اللفظ الكلي و عبد الذات الحقيقية جميعا فقد أشرك، اذ عبد اثنين و ضمّ مع المعبود الحقيقي غيره في العبادة.
و قوله: و من عبد المعنى، أي الحقيقة الالهية بايقاع الاسماء عليه بمعانيها و مدلولاتها الكلية، و هو المراد بقوله: بصفاته التي وصف بها نفسه، كما في قوله تعالى: «وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ*،[٣] وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ*[٤]» و قوله «هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى»[٥]، الى غير ذلك مما وصف اللّه به نفسه في كتابه أو في سنة رسله.
و لا شك انها معان مختلفة و مفهومات متكثرة لكنها مع اختلافها و كثرتها مما يصدق على ذات واحد احد ليس فيه شوب كثرة بوجه من الوجوه أصلا، لانه محض حقيقة الوجود
[١]- سرائره( الكافى).
[٢]- فاولئك اصحاب( الكافي).
[٣]- البقرة ١٣٧.
[٤]- آل عمران ٦.
[٥]- الحشر ٢٢- ٢٤.