شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٧ - الحديث الخامس و هو التاسع و التسعون و المائتان
الحديث الرّابع و هو الثامن و التسعون و المائتان
«علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن عمر بن اذينة عن ابي عبد اللّه ٧ قال: خلق اللّه المشيئة بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشيئة».
الشرح
نحن اذا فعلنا شيئا بقدرتنا و اختيارنا فاردناه أولا ثم فعلناه بسبب الإرادة، فالإرادة نشأت من انفسنا بذاتها لا بإرادة اخرى، و الّا لتسلسل الامر الى ما لا نهاية فالإرادة مرادة لذاتها و الفعل مراد بالارادة، و كذا الشهوة في الحيوان مشتهاة لذاتها لذيذة بنفسها و سائر الاشياء كالاكل الهنيء و الشرب المريء و النكاح البهيّ لذيذة مرغوبة بالشهوة.
فعلى هذا المثال حال مشيئة اللّه المخلوقة و هي نفس وجودات الاشياء، فان الوجود خير و مؤثر لذاته و مجعول بنفسه و الاشياء بالوجود موجودة و الوجود مشيئ بالذات و الاشياء مشيئة بالوجود.
كما ان الوجود حقيقة واحدة متفاوتة بالشدة و الضعف و الكمال و النقص، و كذا الخيرية و المشيئة و الخير الّذي في الصّلاة غير الخير الذي في الصوم و الخير الذي في الروح و العقل غير الخير الذي في الجسم و الطبع، و ليس الخير المحض الذي لا يشوبه شرّ إلّا الوجود البحث الذي لا يمازجه عدم و نقص و هو ذات البارئ جل مجده، فهو المراد الحقيقي و الإرادة المحضة يطلبه جميع الاشياء طبعا و إرادة.
قال ابو علي بن سينا: هو عاشق لذاته و ذاته مبدأ كل خير و نظام، فيكون نظام الخير في الاشياء معشوقا له في القصد الثاني، و الخير بالحقيقة هو كمال الوجود و هو واجب الوجود بالذات و الشر هو عدم ذات الكمال[١].
الحديث الخامس و هو التاسع و التسعون و المائتان
«عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد البرقي عن محمد بن عيسى عن المشرقي حمزة بن
[١]- الفصل الخامس من المقالة الثامنة من قسم الالهيات مع تصرف.