شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٧ - الحديث الثاني و هو التاسع عشر و ثلاث مائة
فسمى نفسه سميعا بصيرا قادرا قائما ناطقا ظاهرا باطنا لطيفا خبيرا قويا عزيزا حكيما عليما و ما اشبه هذه الاسماء فلما رأى ذلك من اسمائه القالون المكذبون و قد سمعونا نحدث عن اللّه انّه لا شيء مثله و لا شيء من الخلق في حاله قالوا اخبرونا اذا زعمتم انّه لا مثل للّه و لا شبه له كيف شاركتموه في اسمائه الحسنى فتسميتهم بجميعها فانّ في ذلك دليلا على انكم مثله في حالاته كلّها او في بعضها دون بعض اذ جمعتم الاسماء الطيّبة. قيل لهم: ان اللّه تبارك و تعالى الزم العباد اسماء من اسمائه على اختلاف المعاني و ذلك كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين و الدليل على ذلك قول الناس الجائز عندهم الشائع و هو الذي خاطب اللّه به الخلق فكلمهم بما يعقلون ليكون عليهم حجة في تضييع ما ضيعوا؛ فقد يقال للرجل كلب و حمار و ثور و سكرة و علقمة و اسد كل ذلك على خلافه و حالاته لم تقع الاسامي على معانيها التي كانت بنيت عليه لان الانسان ليس بأسد و لا كلب فافهم ذلك رحمك اللّه و انما سمي اللّه تعالى بالعلم بغير علم حادث علم به الاشياء و استعان به على حفظ ما يستقبل من امره و الرّويّة فيما يخلق من خلقه و يفسد ما مضى مما أفنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم و يعينه[١] كان جاهلا ضعيفا. كما انّا لو رأينا علماء الخلق إنما سموا بالعلم لعلم حادث اذ كانوا فيه جهلة و ربما فارقهم العلم بالاشياء فعادوا الى الجهل و انما سمي اللّه عالما لانه لا يجهل شيئا فقد جمع الخالق و المخلوق اسم العالم و اختلف المعنى على ما رأيت و سمي ربنا سمعيا لا بخرت فيه يسمع به الصوت و لا يبصر به كما ان خرتنا الذي به نسمع لا نقوى به على البصر و لكنه أخبر انه لا يخفي عليه شيء من الاصوات ليس على حد ما سمينا نحن فقد جمعنا الاسم بالسمع و اختلف المعنى.
و هكذا البصر لا بخرت منه ابصر كما انا نبصر بخرت منا لا ننتفع به في غيره و لكن اللّه بصير لا يحتمل شخصا منظورا إليه فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى و هو قائم ليس على معنى انتصاب و قيام على ساق في كبد كما قامت الاشياء و لكن قائم يخبر انه حافظ كقول الرجل: القائم بامرنا فلان و اللّه هو القائم على كل نفس بما كسبت و القائم أيضا في كلام الناس: الباقي، و القائم أيضا يخبر عن الكفاية كقولك للرجل: قم بأمر بني فلان أي اكفهم و القائم منا قائم على ساق فقد جمعنا الاسم و لم نجمع المعنى.
و اما اللطيف فليس على قلة و قضافة و صغر و لكن ذلك على النفاذ في الاشياء
[١]- يغيبه( الكافي).