شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١١٠ - الشرح
امّا سورة التوحيد فلا يخفى لمن تدبر و تعمق فيها اشتمالها على غوامض علوم التوحيد و لطائف اسرار التقديس، فقد علمت نبذا من اسرارها العميقة؛ مع ان المذكور يسير من كثير ما علمناه، و الذي علمناه نزر حقير في جنب ما ستر فيها من علوم الاحدية و اسرار الصّمدية.
و اعلم انّ كثرة الاسامي و الالقاب تدل على مزيد الفضيلة و الشرف كما لا يخفى.
فاحدها سورة التفريد و الثاني سورة التجريد و ثالثها سورة التوحيد.
و رابعها سورة الاخلاص، لانّه لم يذكر في هذه السّورة سوى الصفات السلبية التي هي صفات الجلال، و لان من اعتقدها كان مخلصا في دين اللّه، و لانّ غاية التنزيه و التفريد و التوحيد يستلزم غاية الدنو و القرب المستلزم للمحبة و الاخلاص في الدين.
و خامسها سورة النجاة، لانها تنجيك من التشبيه و الكفر في الدنيا و عن النّار في الآخرة.
و سادسها سورة الولاية، لان من قرأها عارفا باسرارها صار من اولياء اللّه.
و سابعها سورة النسبة، لما روى انّه ورد جوابا لسؤال من قال: انسب لنا ربك.
و ثامنها سورة المعرفة، و روى جابر رضى اللّه عنه ان رجلا صلى فقرأ قل هو اللّه احد، فقال له النبي ٦: ان هذا عبد عرف ربه، فسميت سورة المعرفة لذلك.
و تاسعها سورة الجمال، لان الجلال غير منفك عن الجمال كما اشرنا إليه، و لما روى انه قال ٦: ان اللّه جميل يحب الجمال، فسألوه عن ذلك فقال: احد صمد لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ.
و عاشرها سورة المقشقشة، يقال قشقش و تقشقش المريض برأ، فمن عرفها برأ من الشرك و النفاق، لانّ النفاق مرض كما قال: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ*[١].
الحادي عشر المعوّذة، روى انه ٦ دخل على عثمان بن مظعون فعوذه بها و باللتين بعدها ثم قال: تعوذ بهنّ فما تعوّذت بخير منها.
و الثاني عشر سورة الصمد.
و الثالثة عشر سورة الاساس، لما روى قال: اسست السّماوات السبع و الارضون السبع على قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، و مما يدل عليه ان القول بالثلاثة سبب لخراب السّماوات و الارض بدليل
[١]- البقرة ١٠.