شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠٨ - الشرح
و قوله: حامل الاشياء بقدرته، لما كان المطلوب في هذا الحديث اثبات فردانيته تعالى و تفسير احديته و براءته عن الخلق و عدم مخالطته للاشياء بوجه من الوجوه و قد بين ذلك بابين وجه و اكده، لكن كثيرا ما وقعت في الكتاب و السّنة نسبة حمل الاشياء إليه تعالى، فربما يذهب الوهم الى مباشرة الجسم، فازيح هذا الوهم بانّ حمله تعالى للاشياء ليس بمزاولة جثة بل بتأثير قدرة و قوة، و ليس من شرط حامل جسم و محركه ان يكون مباشرا له و لا ان يكون على نسبة وضعية، فان نفسك التي تحمل بدنك و تحركه من موضع الى موضع انما هي مجردة و ليست بذات وضع.
قوله: ديمومي ازلّي، دليل اخر على تفرده و براءته عن الخلائق و نفي مناسبته لها، فانها كلها حادثة زائلة و هو ازلي ابدي، قوله: لا ينسى و لا يلهو و لا يغلط و لا يلعب، لما ذكر صفات التنزيه و نعوت التقديس و اثبت براءته تعالى عن الخلق غاية البراءة، فاراد ان يشير الى انّ ذلك لا يقتضي غفلته عن الخلق و نسيانه لامرهم كما يذهب إليه اوهام ضعفاء الاحلام، بل ذاته تعالى مع كونه في اعلى درجات التفرّد و التجرّد عن الخلق، فلا يغيب عنه ذرّة من بر و لا قطرة من بحر و لا يعزب عن علمه مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ، و شيء من هذه النقائص كالنّسيان و السهو و الغلط و اللعب انما يطرأ لمن كان ناقص الادراك ضعيف القوة و القدرة و قليل الاحاطة بالامور و عواقبها.
و قوله: و لا لارادته فصل، اي لا قاطع لارادته و لا راد لقضائه و لا فاصل لحكمه.
و فصله جزاء، اي انما الذي يفصل و ينقطع عنده و ينتهي هو ما هو جزاؤه و غايته، و تذكير الضمير باعتبار المصدرية، و في بعض النسخ: و فضله بالضاد المعجمة، اي فضله وقع جزاء لاعمال العباد، و لو لا فضله و كرمه لا يستحق العبد بعمله شيئا من الجزاء الخير.
قوله: و امره واقع، اراد به الامر التكويني الذي بلا واسطة من خلقه كما في قوله:
«إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»[١].
قوله: لَمْ يَلِدْ .. الى آخره، اعلم انه لما ثبت و تحقّق انه تعالى مبدأ جميع الموجودات الممكنة و ان الكلّ محتاجة إليه و انه المعطي لوجود جميعها، فيمتنع ان يتولد عنه مثله، دفعا لما سبق الى بعض الاوهام من انّ هويته المقتضية لان يفيض على الكلّ، لعله يفيض عن وجوده وجود مثله حتى يكون والدا له، لكن البراهين قاطعة دافعة لهذا الوهم، فان ما لا
[١]- يس ٨٢.