شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠٦ - الشرح
للاجسام و يتعالى عن ذلك، فيجب ان يحمل على مجازه، و ذلك لان الجسم الذي يكون كذلك يكون عديم التأثر و الانفعال عن الغير، و ذلك اشارة الى كونه واجب الوجود ممتنع التغير في وجوده و بقائه و جميع صفاته.
اقول: لما كان كلّ ممكن فوجوده امر زائد على اصل ذاته، و مقتضى ذاته و باطنه العدم و اللاشيء، فهو يشبه الاجوف، كالحقة الخالية عن شيء و الكرة المفرغة، لان باطنه الذي هو ذاته لا شيء محض، و الوجود الذي يحيط به و يحدده هو غيره، و اما الذي ذاته الوجود و الوجوب من غير شائبة عدم و فرجة و خلل فيستعار له الصمد.
و اعلم ان فائدة ذكر الصّمد بهذا التفسير بعد ذكر الاحد ان الاحدية و البساطة لا يوجب وجوب الوجود كما في العكس و لهذا ذكر بعده، و قوله: ازليا، اي فاعلا للازل غير قابل له و لا متعلق به، و قوله: صمديّا لا ظلّ له يمسكه، انما اعاد لفظ الصّمد تمهيدا لنفي الحاجة الى شيء منه و حجة على ذلك، اذ الظل و هو ما يستمسك به كالسقوف و السحب و نحوها دفعا لاذية الحرّ و غيره، كناية هاهنا عن حافظ الشيء و ممسكه عن الزوال و الفساد.
و قوله: و هو يمسك الاشياء باظلّتها، الباء إمّا بمعنى مع او السببية، فعلى الاوّل يكون المعنى: انه سبحانه يحفظ الاشياء مع ما يستحفظ بها من الاظلة و الاسباب، اي يحفظ[١] الاسباب و المسببات جميعا، و على الثاني انه يحفظ الاشياء بواسطة ايجاده لاظلتها و اسبابها.
و قوله عارف بالمجهول، اي بما هو مجهول للخلق من المغيبات او المعدومات التي لم تظهر او لم توجد بعد، و قوله: معروف عند كل جاهل، يعني ان النفوس مجبولة على معرفته بوجه و التصديق بوجوده، و ذلك لانبساط نوره و سعة رحمته و فيض وجوده، فلولا جحود ذوي الجحود و حجب الغفلة و غشاوة الهوى لاعترف كل نفس بموجده و إلهه كما في قوله: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ*[٢] ... الآية.
و قوله: فردانيا، ذكره تمهيدا و دليلا لقوله: لا خلقه فيه و لا هو في خلقه، اي لما كان احدى الذات فرداني الهوية و الماهية، فليس فيه شيء من خلقه كما يقوله الصفاتية و الا لزم التركيب، و لا في خلقه شيء منه كما يقوله النصارى و الّا لزم التجزي، قوله: غير محسوس،
[١]- اي و يحفظ- د- م.
[٢]- العنكبوت ٦١.