شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠٥ - الشرح
قوله: نسبة اللّه الى خلقه، اي معنى السورة بيان نسبة اللّه الى خلقه، و هي كونه منزها عما سواه، مسلوبا عنه شبه ما عداه من كونه احدا صمدا لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا احد، فقوله: احدا مع ما يتبعه يحتمل وقوعه حالا و العامل فيه معنى النسبة او خبر فعل ناقص محذوف.
تقديره من كونه احدا او كان احدا، اما كونه تعالى احدا فلان كل ماهية مركبة فهي مفتقرة الى كل واحد من اجزائه، و كل واحد من اجزاء الشيء غيره، فكل مركّب مفتقر الى غيره، و كلّ مفتقر الى غيره متأخر عنه فهو ممكن محتاج في وجوده الى ذلك الغير، فلم يكن إلها واجب الوجود، و الاله الذي هو مبدأ لجميع الممكنات يمتنع ان يكون ممكنا مركبا، فهو في نفسه احد. و اذا ثبت كونه احدا ثبت كونه واحدا فردا، اذ لو لم يكن فردا كان له مجانس او مماثل يشاركه في الوجود، و لكان امتيازه عنه بميّز فصلّى فيعود التركيب.
هذا خلف، و اذا ثبت كونه احدا فردا وجب ان لا يكون متحيزا، لان كل متحيز جهة يمينه غير جهة شماله و كل ما كان كذلك فهو منقسم.
فالاحد يستحيل ان يكون متحيزا او في جهة او متعلقا بذي جهة، فلا يكون جسما و لا عرضا و لا صورة في جسم و لا قوة قائمة به او نفسا له، لكونها مفتقرة في فعلها و استكمالها إليه فلم يكن خالقا للاجسام.
اما كونه صمدا فلانهم ذكروا للصّمد وجهين: الاول انه فعل بمعنى مفعول من صمد إليه اذا قصده و هو السيّد المقصود إليه المصمود إليه في جميع الحوائج.
و الدليل على صحة هذا التفسير ما روى عن ابن عباس انه لما نزلت هذه الآية قالوا:
ما الصّمد؟ قال النبي ٦: هو السيّد الذي يصمد إليه في الحوائج.
و قال الليث: صمدت صمد هذا الامر اي قصدت قصده.
و القول الثاني ان الصمد هو الذي لا جوف له و منه يقال لسداد القارورة الصماد، و شيء مصمد اي صلب ليس فيه رخاوة.
و قال ابن قتيبة: و على هذا التفسير الدال فيه مبدّلة عن التاء و هو المصمت.
و قال بعض من اهل اللغة: الصّمد هو الاملس من الحجر الذي لا يقبل الغبار و لا يدخله شيء و لا يخرج منه شيء.
و اعلم انه لا يمكن ان يكون المراد من الصمد هو هذا المعنى، لانه بهذا التفسير صفة