شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦١ - الشرح
الارواح و هو جلّ و عز لا يشبه جسما و لا روحا و ليس لا حد في خلق الروح الحساس الدراك أمر و لا سبب، هو المتفرّد بخلق الارواح و الاجسام فاذا نفى عنه الشبهين شبه الابدان و شبه الارواح فقد عرف اللّه باللّه و اذا شبهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف اللّه باللّه».
الشرح
اعلم ان معرفة اللّه باللّه له وجهان: احدهما ادراك ذاته بطريق المشاهدة و صريح العرفان، و الثاني بطريق التنزيه و التقديس، فان ما لا سبب له و لا جزء فيه لا بحسب الخارج بالفعل كالمادة و الصورة و لا بالقوة كالاجزاء المقدارية للمتصل الواحد و لا بحسب العقل كالجنس و الفصل، لانه محض حقيقة الوجود و الوجوب فلا برهان عليه و لا حد له، و اذ لا صفة له و لا شيء اعرف منه فلا رسم له، و اذ ليست حقيقة الوجود ماهية كلّية فلا صورة لها في العقل حتى يعرف بها- كما في الماهيات التي ليست هي عين الوجود- فاذن لا يمكن معرفته تعالى الا باحد الوجهين المذكورين.
اما الوجه الاوّل فغير ممكن لاحد في الدنيا ما دام تعلق النفس بهذا البدن الدنيوي الكثيف، و امّا قول امير المؤمنين ٧: ما رأيت شيئا الّا و رأيت اللّه قبله، فذلك لظهور سلطان الآخرة على ذاته. و انى يتحقق هذا المقام الا لمثله ٧ من الصديقين الذين يستشهدون به تعالى على الاشياء لا بالاشياء عليه كما في قوله تعالى اشارة الى الفريقين: سَنُرِيهِمْ آياتِنا ...[١] الآية.
فبقى الوجه الثاني، و هو ان يستدل أولا بوجود الاشياء على وجود ذاته ثم يعرف ذاته بنفي المثل و الشبه عنه، لان ما سواه سواء كان روحا او جسما جوهرا او عرضا مخلوق له تعالى، و المخلوق لا يساوي الخالق لا في الذات حتى يكون مثلا له و لا في الصفات حتى يكون شبها له، و لان صفاته ذاته فلو ساواه شيء في الصفة لساواه في الذات فيلزم ان يكون مثلا فيلزم تعدد الخالق الاله و هو محال.
فاذا نفى عنه ما عداه و سلب عنه شبه ما سواه سواء كانت ابدانا او ارواحا، فعرف انه منزه عن ان يوصف بشيء غير ذاته أو يصدق عليه معنى غير ذاته، فغاية معرفته ان يعرف بالبرهان ان لا يمكن معرفته بشيء غير نفسه و لا لشيء غير نفسه، و لاجل هذا قال اعرف
[١]- فصلت ٥٣.