شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١١ - الشرح
تصوير قبضته[١] و طي يمين، و انما هو تخييل لعظمة شأنه و تمثيل حسّي، الا ترى الى قوله: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ*؟ انتهى. و هذا بعينه خلاصة كلام القفال.
و اما الرازي فحيث قال في تفسيره الكبير مشيرا الى ما نقله عنه: ان هذا حق و صدق و صواب، نظيره قولهم للرجل الطويل: فلان طويل النجاد، و للرجل الذي يكثر الضيافة: فلان كثير الرماد، و للرجل الشيخ: اشتعل رأسه شيبا، و ليس المراد في شيء من هذه الالفاظ اجراؤها على ظواهرها بل المراد تعريف المقصود على سبيل الكناية، فكذا هاهنا بذكر الاستواء على العرش، و المراد نفاذ القدرة و جريان المشيئة.
و اما النيشابوري فحيث قال: المقصود من هذا الكلام تصوير عظمة الله و كبريائه، و لا كرسي ثمّة و لا قعود و لا قاعد كما اختاره جمع من المحققين كالقفال و الزمخشري، و تقريره: انه تعالى يخاطب الخلق في تعريف ذاته و صفاته كذا و كذا، و نقل جميع العبارة المنقولة عن القفال بعينها.
و اما البيضاوي فلقوله: هذا تصوير لعظمته و تمثيل مجرد و لا كرسي في الحقيقة و لا قاعد. انتهى.
فقد علم ان هؤلاء المفسرين اقتفوا اثر كلام القفال، و ظنّي انّ ما ذكره القفال و استحسنه هؤلاء المعدّون من اهل العلم و الحال[٢] غير مرضي عند المهيمن المتعال من حمل هذه الآيات و الالفاظ القرآنية و نظائرها المذكورة في الكتاب و السنة على مجرد التخييل و التمثيل من غير حقيقة دينية و اصل ايماني، بل هو قرع باب السفسطة و التعطيل و سد باب الاهتداء و التحصيل و فتح باب التأويل فيما ورد في المعاد الجسماني من عذاب القبر و البعث و الصراط و الميزان و الحساب و الكتاب و الجنان و النيران، بل الحق المعتقد و الاصل المعتمد، ابقاء صور الظواهر على هيئتها و مدلولها، مع اعتقاد التنزيه للّه سبحانه و حوالة علم ذلك على علام الغيوب، ثم يترصد لفضله و رحمته و يتعرض لنفحات كرمه وجوده، كما روى عن النبي ٦ في قوله: ان للّه في أيام دهركم نفحات الا فتعرضوا لها، فيكون هكذا الى ان يفتح اللّه بصيرته و ازال عن قلبه حجب الاهتداء و يصير من جملة الراسخين في العلم.
و نحن قد ذكرنا في تفسيرنا لآية الكرسي منهج العلماء الراسخين في متشابهات
[١]- من غير تصور قبضته« الكشاف».
[٢]- الكمال« مفاتيح الغيب».