شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٠ - الشرح
و الكنية و المروي عنه «عن عبد اللّه بن سنان قال سألت أبا عبد اللّه ٧ عن تفسير بسم اللّه الرحمن الرحيم قال: الباء بهاء اللّه و السين سناء اللّه و الميم مجد اللّه».
قال الشيخ الجليل جامع الكافي ;: «و روى بعضهم: الميم ملك اللّه و اللّه إله كل شيء و الرحمن بجميع خلقه و الرحيم بالمؤمنين خاصة».
الشرح
اما تفسيره ٧ للحروف الواحدان التي في بسم اللّه فذلك من باب التوقيف لا سبيل للعقل إليه، و اما قوله: و اللّه إله كل شيء، يرجح قول من قال: انه مشتق، و قد مرّ ذكر الاقوال في معناه.
و قوله: الرّحمن بجميع خلقه و الرحيم بالمؤمنين خاصة، اعلم انّهما اسمان بنيا للمبالغة من رحم يرحم كالغضبان من غضب و العليم من علم، و الرحمة في اللغة قيل انّها رقة القلب و انعطاف يقتضي التفضل و الاحسان، و الحق انها فينا حالة نفسانية تكون مع رقة القلب و بها تفعل المودة و الاحسان، كما انّ الغضب حالة نفسانية تكون في الاكثر مع قساوة القلب و جموده تصدر منها الإساءة و الجور، و هكذا العلم و الحلم و الحياء و الصّبر و العفة و المحبة و غيرها فينا صفات نفسانية يناسبها احوال القلب و مزاج البدن و هي مبادي الافعال و آثار يناسبها.
و اذا اطلق بعض هذه الصّفات على اللّه فلا بد ان يكون هناك على وجه اعلى و اشرف، لانّ صفات كل موجود على حسب وجوده، فصفات الجسم كوجوده جسمانية و صفات النفس نفسانية و صفات العقل عقلانيّة و صفات اللّه[١] إلهيّة، لا كما عليه كثير من اهل التميز من ان ينكر هذه الصّفات في حق اللّه رأسا و يقال ان اسماء اللّه انّما تطلق باعتبار الغايات التي هي افعال دون المبادي التي تكون انفعالات، و هذا من قصور العلم و ضيق الصدر و عدم سعة التعقل، حيث لم يدركوا مقامات الكمالية من صفات الوجود و معارجه[٢] و منازله و احواله في كل موطن و مقام، فوقعوا في مثل هذا التعطيل الخالي عن التحصيل.
و بالجملة العوالم متطابقة، فما وجد من الصفات الكمالية في الادنى يكون في الاعلى
[١]- الاله- م- د.
[٢]- مقامات الوجود و مواطنه و معارجه- م- د مقامات الوجود من الصفات الكمالية- ط.