شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٢ - المطلب الثامن في احاطة علمه تعالى بجميع الموجودات الكلية و الجزئية
الظاهر و الباطن و التفسير و التأويل.
و من نظر في اقاويل هؤلاء المفسرين و من يحذو حذوهم لم يجدهم الا بين مسرف في رفع الظواهر كالقفال و كثير من المعتزلة حيث انتهى أمرهم الى اخراج الظواهر في الخطابات القرآنية التي يخاطب بها كافة الناس عن معانيها العرفية كالقبر و البعث و الصراط و الميزان و الحساب و مناظرات اهل الجنة و النار كقولهم: أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ[١]، و زعموا ان ذلك لسان الحال، و بين غال في حسم باب العقل و التأويل كالحنابلة اتباع احمد بن حنبل حتى منعوا تأويل قول «كن» و زعموا ان ذلك خطاب بحرف و صوت يتعلق بها السماع الظاهري يوجد من اللّه في كل لحظة بعدد كل مكوّن.
و من العلماء من اخذ في الاعتذار عنه: ان غرضه في المنع عن التأويل رعاية اصلاح الخلق لئلا يقعوا في الرخص عند فتح باب التأويل و الخروج عن الضبط و تجاوز الناس عن حد الاقتصاد.
و قال الغزالي: لا بأس بهذا الزجر و تشهد له سيرة السلف، لانهم كانوا يقولون:
اقروها[٢] كما جاءت حتى قال مالك لما سئل عن الاستواء: الاستواء معلوم و الكيفية مجهولة و الايمان به واجب و السؤال عنه بدعة.
و ذهب طائفة الى التذبذب و التردد بين الامرين ففتحوا باب التأويل في المبدأ و سدوه في المعاد و أولو في كل ما يتعلق بصفات اللّه من الرحمة و العلو و العظمة و غيرها و تركوا ما يتعلق بالاخرة على ظواهرها و منعوا التأويل فيها و هم الاشعرية اصحاب ابي الحسن الاشعري، و زعموا ان هذا هو الاقتصاد في الاعتقاد، و ليس هذا باقتصاد بل هو طبع مزج بين برودة جمود الحنابلة و حرارة انحلال المؤولة، و حد الاقتصاد الحقيقي دقيق غامض لا يطلع عليه الا الراسخون في العلم المدركون حقائق الامور بنور البصيرة لا باستماع[٣] الحديثي و لا بالفكر البحثي.
اقول: كما ان اقتصاد الفلك في طرفي التضاد ليس كاقتصاد الماء الفاتر و الممتزج بين طرفي الحرارة و البرودة، كذلك اقتصاد الراسخين في العلم ليس كاقتصاد الاشاعرة، لانه
[١]- الاعراف ٥٠.
[٢]- اقرءوها- م.
[٣]- بالسماع- م- د.