شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٦ - الشرح
قال لنبيه: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا[١]، و قد اخبر اللّه تعالى في كلامه عن اكرامه بني آدم و قال: وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ[٢].
قيل: قالت الملائكة: ربنا انك اعطيت بني آدم الدّنيا يأكلون فيها و يتنعمون و لم تعطنا فاعطنا في الآخرة، فقال: و عزّتي و جلالي لا اجعل ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان.
و عن ابن عباس انه قال: قالت اليهود للنبي ٦: أخبرنا ما الرّوح و كيف يعذّب الروح الّتي في الجسد و انّما الروح من امر اللّه؟، و لم يكن نزل إليه فيه شيء فلم يحبهم بشيء، فاتاه جبرئيل بهذه الآية.
قال الجنيد: الروح شيء استأثره اللّه بعلمه و لا يجوز العبارة عنه باكثر من موجود.
اقول: هذا كلام متين يشبه كلام الأنبياء : في عموم فائدته للعامّة و اهل الخصوص، اذ الموجود- لا غير- اعرف الاشياء بحسب المفهوم و اغمض الاشياء بحسب الحقيقة.
و اعلم ان هذا الروح التي وقع ذكره في القرآن غير نفس التي يبحث علماء الطبيعية عنها، لان هذه النّفوس كثيرة حسب كثرة الابدان حادثة بحدوث الابدان، و امّا الرّوح: فهي واحدة و كانت قبل الاجساد.
قال ابن عطاء: خلق اللّه الارواح قبل الاجساد لقوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ[٣]، يعني الارواح، ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ[٤] يعني الاجساد.
و قال بعض الاسلاميّين: الروح عبارة عن الحياة و القائم بالحياة على الاشياء هو الحق، و فيه ما لا يخفى إلّا ان تحمل الحياة على الاحياء، و الاحياء صفة المحيي كالتّخليق صفة الخالق.
و قال بعضهم: قال تعالى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي[٥]، و امره كلامه و كلامه ليس بمخلوق.
[١]- الاسراء ٨٥.
[٢]- الاسراء ٧٠.
[٣]- و ٣- الاعراف ١١.
[٤]- و ٣- الاعراف ١١.
[٥]- الاسراء ٨٥.