شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٧١ - الشرح
[١].
و اذا علم من هذه المواضع الثلاثة مطابقة و التزاما ان المراد من البصر الادراك الباطني، فكذا المراد في قوله: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ، احاطة الوهم و اكتناه العقل. و اعلم ان جوهر الوهم بعينه جوهر العقل و مدركاته بعينها مدركات العقل و الفرق بينهما بالقصور و الكمال، فما دامت القوة العقلية ناقصة كانت ذات علاقة بالمواد الحسية منتكسة النظر إليها لا تدرك المعاني الا متعلقة بالمواد مضافة إليها، و ربما يذعن احكام الحس لضعفها و غلبة الحواس و المحسوسات عليها فيحكم على غير المحسوس حكمها على المحسوس، فما دامت في هذا المقام يطلق عليها اسم الوهم، فاذا استقام و قوى صار الوهم عقلا و خلص عن الزيغ و الضلال و الآفة و الوبال.
الحديث العاشر و هو الرابع و الستون و المائتان
«محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابي هاشم الجعفري عن ابي الحسن الرضا ٧ قال: سألته عن اللّه هل يوصف؟ فقال: أ ما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قال: أ ما تقرأ قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ؟ قلت: بلى، قال: فتعرفون الابصار؟ قلت: بلى، قال: ما هي؟ قلت: ابصار العيون، قال: ان اوهام القلوب اكبر من ابصار العيون، فهو لا تدركه الاوهام و هو يدرك الاوهام».
الشرح
قول السائل: هل يوصف؟ معناه: هل يوصف بالرؤية، فاراد ٧ التنبيه و الارشاد على نفي الرؤية مطلقا عنه تعالى باية من القرآن، و لما ظهر من حال السائل انه قرأ القرآن و قرأ قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ استفسر ٧ منه هل تعرف معنى الابصار في هذه الآية؟ و لما ظهر من حاله انه لم يعرف من الابصار الا ابصار العيون، عرّفه بان اوهام القلوب اكبر و اقوى في باب الادراك من ابصار العيون، لان الوهم رئيس الحواس الظاهرة و الباطنة و مستخدمها و مستعملها، كما ان القلب اعني العقل رئيس الوهم و مخدومه، فالاولى ان يكون معنى الآية: لا تدركه الاوهام و هو يدرك الاوهام ليدل على
[١] الحج ٤٦.