شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٦٩ - الشرح
الملائم، فاذا كان ادراك المحبوب نفس رؤيته للمحبوب لما علمت ان ادراك النور الاحدي لا يمكن الا بالمشاهدة الحضورية، كانت قوة هذه الرؤية في مثل هذا المرئى المحبوب على قدر قوة نور الناظر المحب و قوة محبته لا على قدر شدة نور المحبوب الاحدي لانه غير متناه في شدته، ف لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً[١].
و هذا عجيب. فان ذاته تعالى نور احدى لا انقسام و لا تبعّض فيه، ثم المشاهدة و الرؤية لم تقع الا لذاته من غير حجاب و لا اخذ صورة، اذ صورته ذاته و لا مثل له، و مع ذلك لم تتعلق الرؤية بكنه ذاته و تمام حقيقته و لم يتعلق أيضا إلّا بذاته و لحقيقته. فاذن منشأ هذا القصور و لا نقصان في الرؤية من قبل الرائي و قصور الناظر و نقصه عن درجة التمام و اللاتناهي في المنظور.
و يحتمل ان يكون الفاعل له هو اللّه اي اراه اللّه نور عظمته ما اراد و احب ان يعطيه في ذلك الوقت اعني ليلة الاسراء، و لعل الذي يعطيه يوم الآخرة اضعاف ذلك من قوة الرؤية و نور البصيرة، اذ قد بقى له ٦ بعد من حجاب البشرية شيئا، فاذا ارتفعت البشرية يوم القيامة و زال الحجاب بالكلية، تم حينئذ نور الرؤية و إليه الاشارة بقوله: رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا،[٢] فما لم يفن السالك عن نفسه بالكلية فهو بعد في حجاب نفسه، فاذا فنى عن ذاته بالكلية و هلك وجه الفاني في وجه اللّه الباقي، كان عند ذلك تمام النور و غاية الحضور كما قيل: اذا تم الفقر فهو اللّه. و قال بعض الفقراء:
|
بيني و بينك انّي ينازعني |
فارفع بلطفك اني من البين |
|
و قد بلغ الكلام الى حد يدق الافهام و ربما يحرك سلسلة المجانين و يوجب شنعة الجهال و اللئام فلنمسك عنه عنان الكلام.
و قوله ٧: في قوله: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ... الى آخره، متعلق بقوله ما احب او على تقدير كما او مثل او نحوهما،[٣] و الغرض انه لم تقع الإراءة و الرؤية على وجه الاحاطة و الاكتناه بالتمام كما في الحديث التالي لهذا الحديث انه سئل عبد اللّه ٧ في قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ، قال: احاطة الوهم. و اللّه ولي الهداية و الاتمام.
[١] طه ١١٠.
[٢] التحريم ٨.
[٣] و الظاهر: ان هذه الآية عنوان مستقل لحديث التالي و بعدها، و الكلام في تفسيرها غير مرتبط بهذا الحديث و لا تكملة لها. و اللّه اعلم بحقائق الامور.