شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٤٧ - الشرح
الاخرى، لانّ: مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا[١]، و امّا عدم دوام الايمان و بقائه في المعاد، كل ذلك للتضاد الواقع بين المعرفة الاكتسابية و الرؤية البصرية.
الحديث الرابع و هو الثامن و الخمسون و المائتان
«و عنه عن احمد بن إسحاق قال كتبت الى ابي الحسن الثالث ٧ اسأله عن الرؤية و ما اختلف فيه الناس قال فكتب[٢] لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي و المرئي هواء [لم] ينفذه البصر فاذا انقطع الهواء عن الرائي و المرئي لم تصح الروية و كان في ذلك الاشتباه لان الرائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه و كان ذلك التشبيه لان الاسباب لا بدّ من اتصالها بالمسببات».
الشرح
استدل على امتناع تعلق الرؤية به تعالى بوجهين:
احدهما ان من شرائط تحقق الرؤية وجود الهواء او ما يجري مجراه كالماء الصافي و نحوه بين الرائي و المرئي لينفذ فيه شعاع البصر و يتصل بالمبصر، فاذا انقطع الهواء عنهما او عن احدهما امتنعت الرؤية.
فان قال قائل: لا نسلّم اشتراط تحقق الهواء بين الرائي و المرئي من جهة توقف الرؤية عليه و ان اشترط من جهة امر اخر كضرورة الخلأ و نحوها، بل الشرط عدم توسط حجاب غليظ بينهما، و نحن نرى كلما لطف و رقّ الحجاب كانت الرؤية اصحّ و المرئي اوضح، فلو فرض تحقق الخلأ و رفع الهواء لكانت الرؤية بالبديهة أشد و أقوى.
قلنا: هذا من بديهة العقل منشؤه عدم الامعان في احوال العلل و المعلولات، فان ما لا وصلة بينه و بين الاخر بوجه من الوجوه لا يؤثر فيه و لا يتأثر.
فالنفس بواسطة تعلقها بلطيف هذا البدن كالقوى الادراكية و التحريكية تتصرف
[١]- الاسراء ٧٢.
[٢]- الناس، فكتب( الكافي).