شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤١ - الحديث السادس و هو السادس عشر و المائتان
و امّا المقصد الثالث الذي في ان ماهيته تعالى انيته بمعنى ان لا ماهية له سوى الحقيقة المحصنة و الانية البحتة و الوجود الصرف الذي لا اتم منه، فلا يشوبه عدم و لا عموم و لا خصوص. فاليه الاشارة بقوله ٧: شيء بخلاف الاشياء، لان كل ما سوى حقيقة الوجود له ماهية خاصة يعرضها عدم و قصور و يلحقها كلية او جزئية، و كل منها يسلب عنه اشياء كثيرة وجودية، فهذا جسم و هذه صورة و هذا فلك و هذا انسان، فما هو فلك ليس بإنسان و ما هو جسم ليس بعقل و ما هي صورة ليست بمادة، و هذا بخلاف ذاته تعالى.
اذ هو كل الوجود و كله الوجود، و ما من شيء الا و هو ذاته او تبع و رشح لذاته، و ما في الوجود الا ذاته و صفاته و افعاله و لهذا قال: و انه شيء بحقيقة الشيئية غير انه لا جسم و لا صورة ... الى آخره، فنفى عنه النقائص و القصورات و التراكيب و الكثرات و التغيرات و الامكانات، فكل ما سواه يلحقه شيء من هذه المثالب و العيوب.
فالجسم مركب و الصّورة متعلقة الوجود بالمادة و المادة لا توجد الا بصورة ما، لانّها امر بالقوة و العرض قائم بالموضوع، و كل ما يدركه الحس او يناله الوهم فهو ذا امثال و افراد خارجية او ذهنية، و كذلك كل ما يوجد في عقل او ذهن فهو قابل للاشتراك بين كثيرين، و كل ما يوجد في المكان فهو قابل للتجزية و الانقسام، و كل ما يوجد في الزمان فهو موصوف بالانقضاء و الانصرام، فذاته، تعالى و تقدس عن ان يكون له مثل و نظير او تدركه الحواس او تمثله الافكار و تعاظم عن أن يتوارد عليه الازمنة و الساعات و الدهور و الاوقات.
و اعلم ان مطلب هل البسيطة مقدم على مطلب ماء الحقيقية، فلهذا وقع السؤال أولا عن وجوده و ثانيا عن بيان حقيقته.
الحديث السادس و هو السّادس عشر و المائتان
«محمد بن يعقوب قال حدثني عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد البرقي عن ابيه عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن داود بن فرقد عن ابي سعيد الزهري عن ابي جعفر ٧ قال كفى لاولي الالباب بخلق الرب المسخر و ملك الرب القاهر و جلال الرب الظاهر و نور الرب الباهر و برهان الرب الصادق و ما انطق به السن العباد و ما ارسل به الرّسل و ما انزل على العباد دليلا على الرب.