شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٥٥ - الشرح
الرؤية لو كانت رؤية لتعلقها بالسواد لما كان المتعلق بالبياض رؤية، و لو كان لتعلقها باللون لما كان المتعلق بالحركة رؤية، و لو كان لتعلقها بالعرض لما كان المتعلق بالجسم رؤية، فدل ان خصوصية[١] صفات المتعلق ليس ركنا لوجود هذه الحقيقة و اطلاق هذا الاسم، بل الركن فيه من حيث انه صفة متعلقة فينبغي ان يكون له متعلق موجود، ايّ موجود كان و ايّ ذات كان.
فاذن الركن الذي الاسم مطلق عليه هو الامر الثالث و هو حقيقة المعنى من غير التفات الى محله و متعلقه، فلنبحث عن الحقيقة ما هي؟ و لا حقيقة لها الا انها نوع ادراك هو كمال و مزيد كشف بالإضافة الى التخيل.
فانا نرى صورة الصديق مثلا ثم نغمض العين فتكون صورة الصديق حاضرة في دماغنا على سبيل التخيل و التصور، و لكن[٢] لو فتحنا العين ادركنا تفرقة[٣]، و لا ترجع تلك التفرقة الى ادراك صورة اخرى مخالفة لما كانت في الخيال، بل الصورة المبصرة مطابقة للمتخيلة من غير فرق بينهما، الا ان هذه الحالة الثانية كالاستكمال لحالة التخيل و كالكشف له، فتحدث فينا صورة الصديق عند فتح البصر حدوثا اوضح و اتم و اكمل.
فاذن التخيل نوع ادراك على رتبة و ورائه رتبة اخرى هو اتم منه في الوضوح و الكشف بل هي كالتكميل له، فيسمى هذا الاستكمال بالإضافة الى الخيال رؤية و ابصارا.
فكذلك من الاشياء ما نعلمه و لا نتخيله، هو ذات اللّه و صفاته و كل ما لا صورة جسمية له مثل القدرة و العلم و العشق و الغضب[٤] و الخيال و العقل، فان هذه امور نعلمها و لا نتخيلها و العلم بها نوع ادراك.
فلننظر هل يحيل العقل ان يكون لهذا الادراك مزيد استكمال نسبته إليه نسبة الابصار الى التخيل؟ فان كان ذلك ممكنا سمينا ذلك الكشف و الاستكمال رؤية بالإضافة الى العلم، كما سميناه بالإضافة الى التخيل رؤية.
و معلوم ان تقدير هذا الاستكمال في الاستيضاح و الاستكشاف غير محال في
[١]- خصوص« الاقتصاد».
[٢]- و لكنا- م- ط.
[٣]- تفرقته« الاقتصاد».
[٤]- و الابصار« الاقتصاد».